أصوات المدينة المهجورة….ماري العميري

منبر العراق الحر :

أصواتٌ بلا ذاكرة
تتلوّى في زوايا المدينة المهجورة.
ألملمُ ظلالًا مكسورة
وأرسمها على الهواء.
الضوءُ المتسرّب يبحث عن سرّه الضائع.
ورقةٌ… قطرةٌ… حكايةٌ لمرة واحدة.
أمشي بين الوجوه،
كلُّ وجهٍ كتابٌ مسروق.
أتنفس الأمس الممزّق
وأرسم خطوطًا قد تصير جسرًا
إلى حيث لا سؤال.
هناك يصبح الصمتُ موسيقى
ويغدو الخوفُ شعلةً تهدي ولا تحرق.
بين ليلٍ ممتدّ
أزرع أسئلةً برية،
كل سؤال زهرة.
أجلس على حافة الريح،
أراقبها تنحني
وتصغي أكثر من البشر.
أستمع لحديث الجدران
وأشمّ نورًا يتسرّب.
كل لحظة تحمل سرًّا صغيرًا
لا يُنسى
ويحرك قلبي
كما تتحرك البحيرات تحت قمر خفيّ.
وفي النهاية
أجدني عارية أمام الفراغ.
أحتضن الصمت
كما يحتضن الضوء أوراقه الأولى.
أغزل جسورًا بلا بداية ولا نهاية.
أحمل لحظةً لم تولد بعد.
أصغي إلى الموسيقى الخفية:
مطرٌ بلا سبب،
ضحكةٌ بعيدة،
ابتسامةٌ لا تُرى.
هنا
حيث لا زمن يمرّ
ولا مكان يُقاس،
أدرك أن الحياة قصيدة نثر…
وأنا فيها
أراقب،
أتنفّس،
وأكتب.
ماري العميري

اترك رد