منبر العراق الحر :
بدأ حصانُ الناعور السياسي يدور مغمضَ العينين، لا يريد أن يرى ما تحمله الدِّلاء من ماءٍ إلى الحقول المتيبّسة. يعلم أن النهر يكاد يجف، لكنه لا يريد سوى أن يحصل على الماء لنفسه وحده؛ ليس الماء الذي حجبته تركيا وجادت به السماء، بل بقايا أموال النفط وما تبقّى من أسباب دولة كان اسمها العراق، ثم توزّعت في بطون الحيتان بلا رحمة!
انتهى الحفل الانتخابي، فأصاب الندمُ الناسَ؛ اصطحب بعضهم شدّةَ الفرح، وبكى وتباكى آخرون، والجميع يُخفي أسرار الحكاية ومساحة اللعبة.
كذّابون، لا يحملون أيًّا من علامات الثقة والصدق حين يتحدّثون عن الوطن، والصدق، والشرف، والحب، والصداقة، ومعاني الوجود الإنساني. شرِهون، لا يشغلهم سوى لهاثهم من أجل تضخّم ثرواتهم بالنهب المبرمج والاستعراض الوهمي!
الآن يتصارعون داخل كل «مكوّن»؛ تخيّلوا أن وعيهم قادهم إلى كائنات بلا ملامح لوجودهم داخل وطنٍ وتاريخ. تحوّلوا إلى أفرادٍ وطغاةٍ ومستثمرين في أول مشروع للتكوين البشري: قادة داخل مكوّن، يريدون «خَمْط»—وفق التصريف الحديث لكلمة سرقة—حقوقَ المكوّن المنزوع من الإرادة والسلاح والسلطة، وقدرته على مواجهة غول الاستحواذ بلا سبب أو حقّ قانوني أو شرعي؛ بل هو تخويل من شياطين الأرض.
صراع وتسقيط يملأون به الفضاء بعد أن لوّثوا الأرض بفسادٍ بلا حدود!
جميعهم يدورون حول مركز الناعور، عيونهم مغلقة على منافعهم ومصالحهم، لا يعرفون أن الجميع يشعر بثقل وجودهم ويفكّر بالخلاص منهم، لكي يعود الوطن بلا مكوّناتٍ زواحفية.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر