منبر العراق الحر :
صَرخَةُ الوَطَن
نحنُ الذينَ
لم يجدوا أسماءَهم
في دفاترِ المنتصرين
ولا صورَهم
في نشراتِ المساء
لكنّ الشوارعَ
تعرفُ خطواتِنا
والحجارةُ تحفظُ
حرارةَ أيدينا
حينَ رفعناها
لا ندعو على أحدٍ
بل ندعو الوطن
أن يستيقظ…
لسنا طارئينَ
على هذا التراب
نحنُ ملحُهُ القديم
دموعُ أمّهاتِنا
هي التي
ثبّتت حدودَه
وأنفاسُ الفقراء
هي التي منعت السماء
من السقوط…
قالوا :
اهدأوا…
فالعالمُ لا يحتملُ
ضجيجَكم
ولم يقولوا
إنّ العالمَ اعتاد
أن ينامَ على صراخِنا…
قالوا :
السياسةُ لعبةٌ
للكبار ونسوا
أنّ الكبارَ الحقيقيّين
هم الذينَ يدفعون الثمن
ولا يظهرونَ في الصورة…
نحنُ لم نخرجْ
بحثًا عن بطولة
خرجنا لأنّ الجدارَ
صار أقرب من الحلم
ولأنّ الوطن
صار سؤالًا مُحرِجًا
في عيونِ أطفالِنا…
أيّها الجالسونَ
على الكراسي
كأنّها خُلقت
من ظهورِنا
اعلموا :
أنّ الكرسي
لا يصبحُ عرشًا
إلّا إذا صدّقتم كذبتَه
ونحنُ كذّبناه…
نحنُ الذينَ علّمونا
أن نكتبَ أسماءَنا
بالحذر
وأن نحبَّ الوطن
بصوتٍ منخفض
لكنّ القهر
علّمنا لغةً جديدة
لغةَ الصراخِ النظيف
لغةَ الرفض
حينَ يصيرُ
الرفض عبادة…
في الأزقّة
تعلّمنا الفلسفةَ
الحقيقيّة
أنّ العدالة
ليست درسًا
بل خبز
وأنّ الحرّيّة
ليست شعارًا
بل هواء…
في السجون
اكتشفنا
أنّ الجدران
أضعفُ من فكرة
وأنّ القيود تصدأ
حينَ نسمّيها بأسمائها…
يا من تظنّون
أنّ الخوف
وطنٌ بديل
تذكّروا
أنّ الخوف
لا يُنجب إلّا
مزيدًا من الخراب
وأنّ الشعوب
التي تصمت طويلًا
تتكلّم دفعةً واحدة…
نحنُ لسنا أنقياءَ
أكثرَ من اللازم
ولا حكماءَ كما تحبّون
لكنّنا صادقون
بقدرِ الألم
وبقدرِ ما تعلّمنا
أنّ الكذب
أطولُ طريق
إلى الهزيمة…
نحنُ أبناءُ
الخساراتِ المتراكمة
نحمل تاريخًا
لم يُكتب بعد
ونعرف أنّ الطريق
لا يُفرش بالنيّات
بل بالأقدامِ المتعبة
التي تتواصل…
وحينَ نرفعُ أصواتَنا
لا نطلبُ المستحيل
نطلب فقط
أن لا يكون
العدل جريمة
ولا تكون
الكرامة ترفًا…
نحنُ الذينَ آمنوا
أنّ الله
لا يسكن القصور
بل يقف مع المنكسر
حينَ يقول : لا
ويقيم صلاته
في قلب
لم يعد يخاف…
سنهزم أحيانًا
نعم…
لكنّ الهزيمة
ليست نهاية
إلّا عند الجبناء
أمّا نحنُ
فنحوّلها
إلى درس
وإلى نار
أكثر وعيًا…
نحنُ البلاد
حينَ يُمحى اسمُها
من الخرائط الحيّة
نحنُ صوتُها
حينَ تُصاب بالبحّة
ونحنُ شهودُها
حينَ يحاولون
تزوير الذاكرة…
وإذا قالوا يومًا
من بقي ؟
قولوا :
بقي الذينَ
لم يساوموا
بقي الذينَ
عرفوا أنّ الوطن
ليس فندقًا نغادره
حينَ تسوء الخدمة
بل جرحًا
نحرسه
كي يشفى…
نحنُ البداية
ولو طال الليل
ونحنُ النهاية
لكلّ ظالم
ظنّ نفسَه أبديًّا…
د.رافد حميد فرج القاضي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر