منبر العراق الحر :
لم تأتي
حين كان العالم ازرقاً بما يكفي
حين كنتُ صغيراً بما يكفي
لأحلم بتغير العالم
انا الطفل الذي قرأ لماركس
بدلاً عن ركل الكُرة
قرأ لادغار، ونيرودا
بدلاً عن قصص الحب التي تنتهي باثنان يتصاجعان
أمام رماد العالم
سمع موسيقى الراب وألجاز
واحب فكرة الابد
وانتِ بطريقة ما
لم تكوني مختلفة….
أو كنتِ عادية أكثر مما احتمل
النساء اللواتي يُردن من العالم رجل لطيف
يُعطيهن منزل
ويعطينه في المقابل الكثير من الاطفال، والاطباق النظيفة
والكثير من الوقت الذي لا ينتهي بمشاهدة فيلم مفضل
بقدر ما ينتهي بوعكة ملل
ولم أكن عادياً أبداً
وإن كُنتُ أحب الموسيقى والكتب وقصص الانتحار
وإن كنت أملك وجه وعنق وشوارب وثقوب في قلبي
و إن كنت اتناول الأطعمة الساخنة، وانفعل حين يخسر فريقي المُفضل ، ونادر ما أشتهي فتاة ذات كعب عالي،
ووجه سافل
رغم ذلك اشكك في عاديتي
ذلك أنني اُريد أن أكون حراً، ولم اعرف قط كيف تبدو الحرية
مدججة بالاجنحة ام بالسيوف
لونها اخضر كالولادة، ام احمر كالنضال
هل تضحك كالمومسات ام تتجهم كوجوه السجناء
هل تشبه ما يعيشه رجل امريكي
يُصدق أن مصابيح النيون في الفناء اضخم من الشمس
وأن الفواتير البنكية هي ثمن الافخاذ في فراشه
وأن الحرية المطلقة
أن تشتري من الآخرين أيامهم
ام تشبه ما يعيشه الفرنسيون
ينهمكون بالعطور، وينسون أن يتبادلوها في عناقات الاقمصة
أما كما يعيشها الروس
يؤمنون بأن العالم بأكمله ضدهم
لأنهم فقط
اجادوا رمي كرات الثلج، ولعب الشطرينج
واجادوا أكثر العبث بالمسدسات
هل الحرية امرأة بلا بيت
ام رجل بلا امرأة
لتكون حزينة هكذا
هل هي أشجار بلا عصافير
ام عصافير بلا سماء
لتكون بائسة هكذا
هل هي أن نحب امرأة غير عادية
ام أن تحبنا امرأة غير عادية
ام فقط
في أن لا نشكوا من الدفء ما دام في الفراش جسد
يُحدث حرارة، ويجيد الطبخ الجيد
وحين لا نجد ما نفعله
نفتعل شجار، حول فستان جديد، وفاتورة كهرباء
أو حول حساء لم نحسن طحوه
اُريد حرية تشبهني
لكن ينبغي أن أعرف كيف ابدو أولاً
لاتعرف عليها
حينما نلتقي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر