منبر العراق الحر :الطريق شبه مظلم أعمدة نور فقيرة بعضها أصابها العمش فما عادت تفرق بين المارة.. رجل إمرأة او طفل.. أزيز الاعمدة يُمكِنَك أن تسمعه عن بعد خاصة وهو يدفع بغاز الضياء مثل من أكل أكلة أتخمت بطنه فيدفع بريح ما أتخم به، يضج العمود بالنور لحظتها بقوة فيتأجج ثم فجأة يخفت أو يَظلَم أو لعله يكتم أنفاسه الى الابد…. كنت وكما في كل ليلة بعد الثانية عشر أتخذ من هذا الشارع وجهة الى حيث المكان الذي أقطن فيه فوق… هناك عند ناطحات السطوح، نعم فأنا أنام على السطح خاصة ان حرارة الصيف مشتدة هذه السنة… كثيرا ما أسعفني ضياء أحد الأعمدة وأنا أنظر الى ساعة يدي.. كنت قد وجدتها على رصيف هذا الشارع إن صح القول على أنه رصيف!!! لمعرفة الوقت.. لأن بواب العمارة يغلق بابها في الواحدة تماما… فعندما أرى الوقت يجري أجري معه غير أن في ذات الوقت تعثرت لأني لست بوعيي.. فقد فتح الحذاء بطنه وخرجت أصابعي تتذوق الهواء بعد كتمها طويلا.. تستنشقه بعد ان عفا عليها وقت طويل وهي قابعة في سرداب حذاء قديم مستخدم شبه بالِ.. فقلت لا عليك هيا قم فلكل جواد كبوة… حقيقة سمعت أزيز الضياء كأنه يضحك وتبينت ذلك من غمزات الضياء وهو يتلمض فوجهت عيناي إليه شزرا قائلا: أتستهزأ بي يا أعمش؟ أم ترى نفسك في مكان عالي لا يطالك أحد؟ كالمسؤول الفاسد، شأنك شأنهم يختانون أنفسهم ولكن لا يشعرون، على أي حال دعني أستدل طريقي بضياءك يا طويل القامة… يا أهبل.. فقد قيل كل طويل هبيل وأظنك كذلك وإلا ما الذي يجبرك أن تقضي حياتك واقفا منكبا على رأسك مُقنِعا نفسك أنك ذو مكانة رائقة يتمناها من هم من بنو البشر وأنت لا تدري فما أنت سوى أداة زائدة عن الحاجة بوقوفك تنتظر إنهاء خدماتك إما بإطفاء عمر إنارتك أو إزالتك بحجة تعمير او تغيير في خارطة طريق… دعني أُشبهك بحذائي إلا أن حذائي متحرك كما أريد له، أما أنت فثابت متغير من الظلمة الى النور.. حذائي أكتسح فيه الشوارع والازقة والاماكن لا يفارق رفقة جوربيّ و قدميِّ اللذان باتا سجنهما والحذاء و سجانهم أنا.. أما أنت فلا حراك لك غير ان هناك من يوقظك بعنوان ضياء أو نور ترتادك الحشرات و الصراصير يؤمك من يشعر بالخوف من الظلمة والظلمة هي من خرج منها… مفارقة غريبة عجيبة أليس كذلك؟؟؟ إنه عالم متراكم الموروثات… فأنت الحداثة والظلمة ماضي مع أن الضياء كان للنفس في وقت ما حتى أظلمت بالمغريات مثل الذي أترعه شرابا هربا من واقع لا يتغير كما الحذاء أو كما أنت واقف دون إنتعاش أو حراك لا أريد أن أُبخسك كرامتك لكن لابد لي من القول كم من شخص يترنح بال عليك؟؟ و كم سكران بال عليك أو كلب بال عليك وتغوط.. بالتأكيد لا حصر لهم حتى أمسيت عنوان للتغوط أكثر من انك عمود للنور… أريد أن أضحك لكن كرامة لك لا أفعلها وإن فعلتها لا تنتقدني فقد بالت بدورها الاقدار وتبرز من في السلطة عليّ حتى هربت الى عالم الحانات والخمر أغتسل بالنجاسة من مستنقع النجاسة، أترعها كي أغسل جوفي من كم النفاق الذي أجريه على لساني مجاراة كلب السلطة أو مسؤول بقية الكلاب فتخيل حياتي كم هي عائمة في مجرى الرياء و النفاق… صدقني لولا النفاق و التملق ما أشتريت هذا السم الزعاف، عتال يتملق أي شخص يمكنه أن يكريه بحمل ما يحمله حمار… أرجوك لا تضحك حين آتي على ذكر الحمار خوف ان يقاضيني بتشبيهِ بنفسي، لذا تشهدني منذ فجر الغد أخرج كي أأخذ حظي في مطاردة أصحاب التسوق او اللاتي يتسوقن وتلك متعة فيها بعض التخفيف عن نفسي، رغبات حيوان و غريزته حين تكرني أمرأة لا بل أنثى ما أسعد حظي لكن ماذا يأخذ الريح من البلاط غير التراب وحتى التراب صدقني أسّفه كأنه بودرة مخدرات حتى أنسى من أنا أحيوان يبحث عن غريزته؟؟ أم شبه إنسان خُلق على تلك الماهية محط إستهزاء وهوان، وفي لحظة ما وحين يأخذ التعب مني وطره أتحسس بعينيّ المارة من البشر كل يسوق اقدامه الى غاية ما ينتعله يعلم الوجهة التي يريد صاحبه وصاحبه يسير وفق ما هو مقدر له… في تلك اللحة أضحك بقهقهة حتى يلتفت المارة عليّ كأني قد فقدت عقلي… تذكرت أن لي شأن مقدر عليّ أن أفعله أولست مخلوق موجود من دم ولحم وعظم وفوق ذلك لي رأس ليس كرأس الحمار الذي آغار منه ولي عقل يميزني عنه… إذن لي غاية ولي هدف و لكني لا امتلك الوسيلة و بالنتيجة أنا مخلوق لا هدف له ولا غاية بما أني لا امتلك الوسيلة لتحقيق ما اريد… و بينما أنا أحدث نفسي بأني مخلوق زائد عن الحاجة نادى عليّ صوت يريد ان يكريني فقفزت مسرعا لا شعوريا على اتجاه الصوت غير اني وقعت في فتحة مجاري كانت بلا غطاء الى اسفلها و احسبني قد خرجت من عالمي الى الابد في لحظتها علمت ان حياتي قد انتهت دون ان أعلم سبب الوجود او الغاية او الهدف عشت عتالا أب عن جد ومت عتالا بلا إبن أو وتد.
القاص والكاتب
عبد الجبار الحمدي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر