#لذات_السنا # عبدالحميد_الرجوي

منبر العراق الحر :

لذاتِ السنا إن السنا يَتَشَفّعُ
و يَقطُرُ ضوءاً ، لا تُجاريهِ أدمُعُ
دنا فتَدلّى ، كي يُشِعَّ بنورِها
كأن الثريا في الفراقدِ يُوضَعُ
لذاتِ السجايا البيضِ تُزهرُ في يدي
فراديسُ تَوقٍ في الرؤى تتجمعُ
و رَوحٌ و ريحانٌ عليها إذا سَرَى
على رُقعَتي فوجٌ النبوةِ يَخشَعُ
وقفتُ لذاتِ الهجرتينِ وبي جَوىً
يكادُ إذا هَـبَّ الصبا يَتَضوّعُ
لأمي ، لأمِّ المؤمنين تَطوفُ بي
نسائمُ روضٍ في (البقيعِ) و مَرتَعُ
لحارسةِ القرآنِ ، فاللهُ قد قَضَى
لقرآنِهِ من بيتِ (حفصةَ) يُجمَعُ
لكي يطمئنَّ القلبُ زدتُ : و إنها
خليلةُ خيرِ الناسِ ، فـالـبـرُّ أنـفَـعُ
بليغةُ قولٍ ، حكمةٌ في لسانِها
إذا نَطَقَتْ ، أمّا الخصالُ فمَنبَعُ
كثيرةُ إنفاقٍ ، لها الصومُ جُـنّـةٌ
قليلاً إذا قامتْ من الليلِ تَهجَعُ
على قلبِها إن السماءَ كريمةٌ
فطوبى لها يومَ الخلائقِ تَفزَعُ
من السابقين السابقين قد ارتَقَتْ
فما تُذكَرُ الجوزاءُ إلا و تطلعُ
من (المُصطفى) استَسقَتْ فما خابَ ظنُّها
و من حوضِهِ قلبُ الحبيبةِ مُترَعُ
بها يُقتَدَى في القانتاتِ و يُحتَذَى
كأن سناها في التشهدٌ إصبعُ
لقد فَصّلَتْ منهاجَ (طه) عباءةً
تُدثّرُها في الدهرِ ، و النورُ يَسطَعُ
و بالعروةِ الوثقى أقامَتْ عُرَى التقَى
فلم تَكُ إلا مُصحفاً يَتَضرَّعُ
كذا هيَ في بيتِ النبوةِ قُـبّـةٌ
و مشكاةُ نورٍ في الدياجيَ تُرفَعُ
و من رُكنِها الميمونِ كانت كأنها
مآذنُ حقٍّ في المدائنِ تَصدَعُ
ولم تَـأْلُ جهداً في ثباتِ مدامكٍ
لدينِ أبي (الزهراءِ) و الروحُ تُنزَعُ
إذا قِيلَتِ (التحريمُ) يَذكرُ قَدرَها
هُنا سُجّدٌ في العابدينِ و رُكّعُ
ليَذهِبَ عنها الرجسَ ربُّكَ خَصَّها
حناناً من القُرآنِ كالحِرزِ يَدفَعُ
كما الكوكبِ الدرّي تسمو خصالُها
تُلألىءُ في السبعِ الطباقِ و تَلمَعُ
لها أثَـرٌ يُـروَى ، فللهِ درُّها
فما قيلَ : أهلُ البيتِ ، إلا و تشرعُ
و جامعةٌ في العلمِ يُفتَى بقولِها
فكانت إذا استَفتى الصحابةُ تُسمَعُ
وما فَتِئَتْ تُنضي اليراعَ بكفّها
كأن بهِ سيفَ الفضيلةِ يَقطعُ
هُنا لابنةِ ا(لفاروقِ) جئتُ برُقعَةٍ
يمانيةٍ ، في الوجدِ لا تَتَمَنّعُ
و مِن (سَبإٍ) إني أتَيتُ و غايتي
يَـرِقُّ لها قلبٌ ، و تَرجِفُ أضلعُ
وقفتُ و في جَنبَيَّ يَخفقُ هُدهُدٌ
و بين يَـدَي أمِّ المساكين أطمَعُ
إلى اللؤلؤِ المكنونِ تَهفو محارتي
و كيف بمثلي في اللآلىءِ يَقنَعُ !؟
كأن يميني حينَ تبدأُ تنتهي
فأيُّ مقامٍ في الذهولِ أُرَصّعُ !؟
مُعلقةٌ كالأنجمِ الزُّهرِ في الذُّرى
فماذا بوسعي في الكواكبِ أصنعُ ؟
حناناً بقلبي ، إن قلبيَ قطعةٌ
إذا قالَ : يا أمـاهُ عينايَ تَدمعُ
.
.
.
……………….
عبد الحميد الرجوي

اترك رد