منبر العراق الحر :
يقال في التراث العربي، أن اللصوص ينكشفون عندما يتخاصمون على تقاسم الغنيمة، وما يزيد الأمر فضيحة، أن الأخبار باتت تنقل على وجه السرعة، بفضل التكنلوجيا مهما حاول مرتكبوها تغطيتها، وحينها تفتضح الأمور، ويتم التعرف على السارق والأدوار، وهذا ما حصل مؤخراً بملف “أبستين” ذلك الوحش عديم الإنسانية.
المجتمعات الغربية كانت تسوق نفسها، بأنها صاحبة أعلى درجات الرقي المجتمعي والأخلاقي، ويصنفون أنفسهم كعلية القوم، لكن الحقيقة وبعد زوال لباس الحشمة والأسرية الكاذبة، عملت حضارتهم وبكل قوة لتفكيك تلك الأسرة، من خلال إستهداف قوام الأسرة المتمثلة بالمرأة، الركيزة الأساسية للتربية، فأستهدفوا تقليل الإنجاب أو دفعهم للإكتفاء بطفل أو اثنين بحجة تنظيم الأسرة، وعملوا لزرع تلك الثقافة في مجتمعاتنا العربية التي تخالفهم تماما.
تعاني أوربا ومعظم الدول المتقدمة من تدني نسب الإنجاب، لأن معظم الأسر مفككة، فيما الصين تصدت مضطرة له للسيطرة على العدد السكاني.. اما مشكلة أوربا وأمريكا فتختلف، لانهم يعانون من مسألة الالتزام بتكفل التربية للأبناء وتربيتهم، فأغلب الولادات من دون أب وخارج إطار الزوجية، ولهذا تجد أعداد مهولة، حتى وصلت حد أن تكون هناك برامج، عن فحوصات إثبات النسب، وهذا ما تشجع عليه المنظمات التي تدعي حماية الأسرة وحرية المرأة .
تلك المنظمات مدفوعة الأجر مروج لها إعلامياً، تساندها وسائل أخرى لتشجع المرأة العربية والمسلمة لإتباعها، وأطلقت برامج لمساعدة المرأة، في نيل حرية، ساهمت بإزدياد نسب الطلاق.. وكان مجتمعنا العراقي ممن عانى ولا زال من تأثيراتها، ولهذا إنتبه المشرع وقرر أن يكون الزواج وفق المذهب، ورغم كل الضغوطات والمحاولات لقتل المشروع بمهده، لكن صُوتَ عليه ومضى وربما سنرى أثاره قريبا.
محاولة حرف المجتمعات المسلمة والعربية، يتطابق مع فكرة المليون الذهبي الغريبة، وتسريب فايروسات لإرعاب المجتمعات ناهيك وطرق أخرى كثيرة، كانت تهدف لتفكيك المجتمعات وتهديمها، وبالتالي زراعة أسباب الوهن والضعف، لتكون نتيجتها التفكك والسقوط.
إستهداف المرأة نجح لحد ما، فلاحظنا إرتفاع نسب تتفكك تلك الأُسر، وإنخفضت نسبة الإنجاب، وزاد طلب المرأة على العمل، وهو ما سيجعلها لا تجد الوقت الكافي للرعاية، والتنسيق بين العمل والإنجاب، ومع ذلك فلازالت نسب جيدة وعالية من المجتمعات، تؤمن بقوامة الرجل ومسؤولياته تجاه الأسرة، من خلال أعمال تثقيف وتوعية كانت تحارب أفعال المنظمات المشبوهة، التي حاولت أن تجذب النساء، فصنعت رموزا لهن مشوهة ومنحرفة، فكريا وأخلاقيا وعقائديا، وبل وشجعت بعضها للخروج عن إطار الزوجية المقدس.
رغم كل تلك المحاولات، والضغوط والتمويلات الهائلة، لكن لازالت مجتمعاتنا صامدة إلى حد ما.. رغم حصول تصدع هناك أو تأثير هناك، لكن هذا لا يعني أن نتغافل عن القادم، فهذه الحرب لم ولن تقف، وستستمر بشكل وآخر، أو بوجوه ونماذج جديدة، يجب الإنتباه لها وردعها قانونا، ومحاربتها إجتماعياً وفكرياً وإعلامياً، فهي ليست حرب الحكومة أو الجهات الدينية أو الإجتماعية أو الأفراد.. بل هو واجب الكل .
منبر العراق الحر منبر العراق الحر