الثامن من آذار مارس….سونيا فرجاني

منبر العراق الحر :الثامن من آذار مارس
سيدات في أعمار مختلفة يدخلن إلى غرف باردة
في بني باندو
يدخل صباح وحيد إلى الغرفة ببطء.
على الطاولة
مشط
زجاجات عطر
أساور متجاورة
وخاتم يدور قليلاً فوق الخشب.
المرأة أمام المرآة.
ترفع شعرها.
الكتف يظهر لحظةً
ثم يتوارى
المشط يمرّ.
الشعر يستيقظ.
الأساور تتحرك
وتصدر ذلك الصوت المعدني الصغير
الذي يعرفه الصباح
وتحبه النجوم.
ربما يكون صوت الذهب
ربما فضة
ربما نحاس وبلور.
زجاجة العطر تُفتح.
رائحة كالبستان تنتشر في الغرفة
وتتوقف قرب النافذة.
الأقراط تُعلّق في الأذنين.
كوكبان صغيران
يستقران في الضوء.
تتفقد الأصابع الوجه،
الشفاه
ظلّ العينين
وقلادة تهبط كالحلم على رخام.
كل الأشياء على الطاولة
تعيش لحظتها الفارقة .
تخرج المرأة
يبقى في الغرفة
أثرٌ خفيف من العطر
ولمعانٌ صغير
على حافة المرآة.
ظل الأرض مرّ من هنا منذ لحظة.
في كل بيت غرفة امرأة مليئة بالعالم
كلّ شيء يبدو عادياً تماماً.
ومع ذلك
حين تخرج النساء بعد قليل
ستلاحظ الشوارع
أن الصباح
صار أكثر ترتيبا.
لا أحد يعرف
لماذا تحتاج المرأة
إلى هذا العدد من اللمعات الصغيرة
تعرف المرأة
أن العالم
لا ينتبه للتفاصيل.
لذلك
تجمعها هي.
في أساور،
في خيوط شعرٍ مصفوفة
في أحمر شفاهٍ
يضعُ نقطةً صغيرة على فم المجرة
لا أحد قال لها
إن الجمال ضروري.
لكنها فهمت
منذ زمنٍ بعيد:
أن العالم
لو تُرك وحده
سيصبح رمادياً جداً.
ولهذا
تضيف كل صباح
شيئاً صغيراً من الضوء

اترك رد