من حماية الدولة إلى بناء المستقبل … يوسف السعدي

منبر العراق الحر :

مرّ العراق خلال السنوات الماضية بتحديات كبيرة هددت أمن الدولة ووحدة المجتمع، من الإرهاب إلى الأزمات السياسية والاقتصادية. غير أن وعي أبناء الشعب وتضحياتهم الكبيرة كانا العامل الحاسم في حماية البلاد ومنع انهيار مؤسساتها.

هذه التضحيات صنعت ملحمة وطنية حقيقية، وقف فيها أبناء الوطن صفاً واحداً دفاعاً عن الأرض والكرامة. واليوم، وبعد تجاوز أخطر المراحل، أصبح من الضروري الانتقال من مرحلة حماية الدولة إلى مرحلة بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.

فالتضحيات التي حفظت الوطن يجب أن تتحول إلى مشروع وطني للإصلاح والتنمية، يضع أسس دولة مستقرة واقتصاد قوي قادر على تلبية تطلعات المواطنين.

وتشير تقارير البنك الدولي إلى أن الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل كبير على النفط، إذ تمثل عائدات النفط أكثر من 85٪ من إيرادات الحكومة ونحو 99٪ من الصادرات، الأمر الذي يجعل الاقتصاد شديد التأثر بتقلبات أسعار الطاقة العالمية. كما توضح تقارير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن البطالة بين الشباب في العراق تقارب 18٪، وهو ما يعكس الحاجة إلى سياسات اقتصادية جادة تخلق فرص عمل حقيقية وتدعم الاقتصاد المنتج.

ومن هذا المنطلق يأتي برنامجنا الانتخابي ليقدم رؤية عملية للإصلاح تقوم على أربعة أسس رئيسية تمثل خارطة طريق نحو التعافي والنهوض.

أولاً: ترسيخ الاستقرار السياسي

الاستقرار السياسي يمثل الأساس الذي تقوم عليه جميع مشاريع التنمية. فلا يمكن تحقيق إصلاح اقتصادي أو اجتماعي حقيقي في ظل الصراعات السياسية أو تعطّل مؤسسات الدولة.

يهدف برنامجنا إلى تعزيز التوافقات الوطنية التي تضمن استقرار النظام السياسي، وترسيخ مبدأ العمل المشترك بين القوى الوطنية بما يحفظ وحدة البلاد ويضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار فئوي أو سياسي.

ثانياً: الإصلاح المالي والاقتصادي

الإصلاح الاقتصادي يمثل أولوية أساسية لبناء دولة قوية ومستقرة. لذلك يتبنى برنامجنا رؤية إصلاحية تقوم على تنويع مصادر الدخل الوطني وتطوير القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة والسياحة.

كما سنعمل على دعم القطاع الخاص وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب مكافحة الفساد المالي والإداري بآليات رقابية صارمة تعزز الشفافية وتحمي المال العام.

وتؤكد تقارير البنك الدولي أن تنويع الاقتصاد وتطوير القطاعات غير النفطية يمثلان أحد أهم المسارات لضمان الاستقرار الاقتصادي وخلق فرص عمل مستدامة.

ثالثاً: تطوير البنية التحتية

البنية التحتية تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد حديث. ولذلك يركز برنامجنا على تطوير قطاعات الطاقة والنقل والاتصالات والمياه، باعتبارها أساساً لرفع كفاءة الاقتصاد وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وقد دعمت مؤسسات دولية، من بينها البنك الدولي، مشاريع لتطوير البنية التحتية في العراق خلال السنوات الماضية، إدراكاً لأهمية هذه القطاعات في تحفيز النمو الاقتصادي وتوسيع فرص العمل.

رابعاً: بناء علاقات دولية متوازنة

يحتاج العراق إلى سياسة خارجية فاعلة تقوم على التوازن والانفتاح، وتعزز مكانته الإقليمية والدولية.

سنعمل على بناء شراكات دولية وإقليمية قائمة على الاحترام المتبادل للسيادة العراقية، وتحقيق المصالح الوطنية العليا، مع الالتزام بثوابتنا الإسلامية والعربية والعمل كشريك فاعل في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

المرحلة القادمة تتطلب رؤية واضحة وإرادة حقيقية للإصلاح. فالشعب الذي استطاع حماية دولته في أصعب الظروف قادر أيضاً على بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.

برنامجنا ليس مجرد وعود انتخابية، بل مشروع عمل وطني يستند إلى المسؤولية والوعي، ويهدف إلى بناء دولة قوية واقتصاد متوازن يليق بتضحيات العراقيين ويستجيب لتطلعات الأجيال القادمة.

 

اترك رد