منبر العراق الحر :
درَّبتُ نفسي أن أمشي في العتمة دون تعثُّر!
كي أتهيَّأ للعيش بدونك.
كنتُ أقوم بكل ما تتخيله،
أستيقظ باكراً
أغسل وجهي
أشرب القهوة
أحضِّر طعامي
آخذ حماماً ساخناً
أخرج إلى الشارع، أدخِّنُ السجائر
أشتري بعض الحاجيات، أعود إلى المنزل
أقرأ
أكتب
أغنِّي
أرقص…
دون أن أفتح عينيَّ لحظة! كي أتهيَّأ للعيش بدونك.
أنا الآن، بدونك..
أفتح عينيّ جيداً حين أمشي
أتعثَّر في كل خطوة أخطوها
أقع عن سريري الفارغ كل صباح
أُشعل رؤوس أصابعي العشرة بنار قداحتي
أطفئ أعقاب السجائر بباطن كفي
أسفُّ تراب وجهك خيالاً إذ أجوع
أبلله بالدمع عند عطشي
وأستحمُّ بطينك حين اشتياقي..
أنا الآن.. بدونك
أقنعُ العتمةَ المتراكمةَ في داخلي
أن الضوءَ وهمُ الطريق
وحجّةُ الأعمى كي يرى
وأنَّ البصيرةَ مزحةٌ ثقيلةٌ على القلوبِ المطفأة.
وأنتَ ..
تقفُ هناك على بعد غيابٍ ونصف
أراك تنظر إليّ وتبتسم
بيمينك شعلة تحملها، وبالأخرى تمدُّ عكازَكَ وتقترب
أنا..
أُسقِطُ عصاكَ بقدمي
أدير ظهري لك
للضوء
وأتبعُ فيكَ ظلِّي.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر