لا تعـتـذر —– راوية جراد

منبر العراق الحر :
لَا تَـعْـتَـذِرْ يـكـفيكَ مــا قــد قُـلـتَ لــي
حــتّــى وإن كــانــت حُـــروفُ تَــوسُّـلِ
أَوْصَــــدْتُ أَبْــــوَابَ الـحَـنِـينِ جَـمِـيـعَهَا
وَرفــعْــتُ رُوحِــــي لِـلـمـقـامِ الأمــثـلِ
أَسْـلَـمْـتَـنِـي لِــلْـبَـيْـنِ بَـــعْــدَ تـــولّــهٍ
وَرَحَــلْــتَ عَــنِّــي كَـالْـغَـمَامِ الـمُـثـقَلِ
وَالــيَــوْمَ تَــنْـكُـثُ بِـالـعـهـودِ وتَختفي
سُـحْـقـاً لِــغَـدْرٍ جـــيءَ مِــن مُـتـجمِّل
مَـــا كُــنْـتَ تَـنْـوِي أَنْ تُـقـيمَ بِـفـرقَدي
لَــكِـنْ أجـــدتَ الـسَّـعـي كَـالـمـتَسلّلِ
خُــنـتَ الــوعـودَ لــكـي تُـلـبِّـي نَـــزوَةً
فَـعَـدت جُـيـوشي كـي تَـعودَ لِـمَعْقِلِي
أَنَـا مَـنْ مَـنَحْتُكَ عـرشَ قـدِّيس الـهوى
وَرَفَـعْـتُ نَـجـمَك فــي مَـدار تأمُّـلِي
مــا كــان ضــرَُّك لَــو شـهـدتَ مَـنـيَّتي
فَـسِـهامُ غَــدركَ قــد أصـابـتْ مَـقـتَلي
قـــد كُـنْـتَ وحـيًـا قــد تـقـدَّس وجـهُـه
فَـــــإِذا بِــعَــهْـدِكَ كَــالـنـبـيِّ مُــؤجَّــلِ
قَـــدْ كُــنْـتَ وِردي واسـتـلـبتَ حُـروفَـه
فَـسـعى يـطـوف بِـغـارِ قـلبي الـمُهمَلِ
حــتَّـى تَــعَـوَّذَ مِـــن طــلاسـمَ رَجـفِـه
وَبـــــــدا يـــرتِّـــلُ آيــــــةَ الــمُــتـزَلْـزِل
أَنَـــا فـــي شــجـونِ الـوجـدِ أتـلـو آيــةً
أَنَــا وحــيُ أنـثـى فــي الـحِراءِ تَـزَمُّلي
كَــيْــفَ اسْـتَـطَـعْـتَ بــــأن تَــهُـزَّ زلازلا
مـــا بـيـنـنا، قــد كــان فــوق تَـحَـمُّلِي
يــا لَـهْـفَ رُوحــي والـمَـواجِعُ سَـربـلت
قَـلـبـي وهـامَـت فــي رِحَــابِ تَـبـتُّلِي
عـلَّـقتُ نـجـمًا فــي سـحابِ مَـواجِدي
وسـكـبتُ دمـعـا مِــن سـمـاءِ تـهـدّلي
هَــوِّنْ عَـلَـيْكَ فَـقَـدْ قـضـيتَ بـمصرعي
وَطَـمَـسْـتَ وجــهـا بِـالـبـراءة يـنـجـلي
أَنـــا مـــا خَـسِـرْتُكَ إنَّـمـا هِــيَ رِحْـلَـةٌ
عَـــــــادَتْ بِــــذاتـــي لِــلــمــآبِ الأوَّلِ
أَسْــعَـى لِـفَـجْـرٍ قـــد يـجـيـزُ تـعـلُّـقي
بـالبَحْثِ عَـنِّي… عَـنْ سُـمُوِّي الأَكْـمَلِ
مَــا عــدتُ أحْـفَـلُ بِـالـحنينِ ومُـهجتي
أَمْـــسَــت بِــقِــمَّـةِ كِــبْـرِيـاءٍ تـعـتَـلـي
قَــلـبـي تَــسـامـى عَـــنْ وِدادٍ زَائِـــفٍ
زُهْـــدا وســـارَ بِــنـورِ حـــرفٍ مُــرسـلِ
أَنَـــا أعـتـلـي عــرشًـا تــمـرَّد صــرحُـه
مِــن نـسـل بـلـقيس الأبـيـة حُـقَّ لـي
سَـأَصُـوغُ مِــنْ هَــذَا الـرَّمَـادِ مَـمَـالِكِي
وَأَشـيـد فَــوْقَ الـصَّرح عـرشًا مِـن عـلِ
سَــأَخـطُّ فــي كــفِّ الـزمـان بِـعـسجدٍ
مــا كـنـت أحـلـم مـن رؤى مـستقبلي
أَسْـعَـى لِـفَـجْرٍ قــد يـفـكُّ طـلاسـمي
ويـحـيـلـني نــحــو الــفـضـاءِ الأجــمـلِ
شَــوْقـي لِــمـاضٍ قَــدْ نــأى لا لِـلَّـذي
بــــــاعَ الــــــوِدادَ كـــغــادرٍ مُــتَـنَـصِّـلِ
غَـــادِرْ فــقـد هــجـرَ الــغـرامُ مـجـرتي
تـــــرك الــطُّــلـولَ لِــعـاشِـقٍ مُــتَـبَـدِّلِ
(نَـقِّلْ فُـؤَادَكَ حَـيْثُ شِـئْتَ من الهوى)
قـــد تـهـتـدي بــعـدي لِـعـشق أَمـثـلِ
سَـتَـمُوتُ شَـوْقاً فِـي غَـيَاهِبِ حَـسْرَةٍ
وَتَـــعُــودُ تَــبْـحَـثُ عَــــنْ حــبـيـبٍ أوّل
فــارْحَــلْ فَـــإِنَّ الــكـونَ خـــرَّ تَـمـاهـيًا
مـــا بـيـن أضـلاعـي وَحـطَّمَ مُـجمَـلي
خُـــذْ مَـــا تَـبَـقَّى مِــنْ بَـقَـايَا لـوعـتي
وَارْحَـــــلْ بَــعِــيـدا أو قــريــبًـا ارحــــلِ
واقْــرَأْ عَـلَـى نَـعْشِ الـغرامِ رسـالتي::
مَـــنْ خَــانَ عَـهْـدي لا يـعـود لـمِـوئِلي
واتْــلُ الـوعـيدَ عـلـى صــراطِ قـيامتي:
مَنْ هَانَ عِنْدِي فِي الجَحِيمِ سَيَصْطَلِي
مَــا كُــلُّ مَــنْ سَـكَـنَ الـحَـنَايَا مُـكـرَما
أَهْـــــلا لِــيَـنـعـم بِــالـغـرام الــمـجـزل
لا تَــرْتَـجِ الـــوُدَّ الأصــيـلَ مِـــنَ الـــذي
بَــــاعَ الـضَّـمِـيـرَ وســــارَ كـالـمـتـعجَِّل
فَـالـصَّـقْـرُ لَا يَــرْضَـى بِـغَـيْـرِ شَــوَاهِـقٍ
وَالـطـيَّرُ يَـبْـقَى فِــي الـمَـقَامِ الأَسْـفَلِ
من ديواني5: آن الأوان

اترك رد