مَن هو الذيل في قاموس الوطنية؟ د. عدنان الشريفي

منبر العراق الحر :
في خضم المعركة الفكرية الدائرة، يُستخدم مصطلح الذيول كأداة تسقيطية لإغتيال الخصوم معنوياً، لا سيما حين يطلق هذا المصطلح من قوىً تتبنى أجنداتٍ غريبة عن مصلحة الوطن. ولأن الحقيقة تتطلب مواجهةً صريحة، دعونا نضع هذه الذيلية تحت مجهر المقارنة الموضوعية، لنرى مَن هو التابع حقيقةً ومَن هو صاحب القرار السيادي:
هل الذيل هو من تمسك بولاية أهل البيت (عليهم السلام) كخارطة وجود وهوية؟ أم الذيل هو من قفز خارج هذه الولاية ليتماهى ذليلاً مع الخطاب الصهيوني والأمريكي طلباً للرضا الغربي؟
هل الذيل هو من يقف في وجه مخطط الشرق الأوسط الجديد الذي يسعى لتفتيت الأوطان وإشعال الفتن تحت عناوين براقة؟
أم الذيل هو من يطبل لهذا المخطط ويجعل من نفسه جسراً لعبور الأجندات التي تُصنع في الغرف المظلمة بواشنطن وتل أبيب؟
هل الذيل هو من يرى في إيران وقوى المقاومة عمقاً استراتيجياً في معركة الوجود؟أم الذيل هو من يغطي ارتهانه السياسي بغطاء الاستقلالية ليخدع نفسه قبل أن يخدع الآخرين، بينما هو ينفذ أجندة أعداء الأمة بدقة متناهية؟
هل الذيل هو من يفتح قلبه وماله لإغاثة الشعبين في ايران ولبنان كواجب ديني وإنساني؟ أم الذيل هو من يستنكر هذا التعاون الأخوي بنفس المنطق الذي يتبناه سادته في الكيان الصهيوني؟
هل الذيل هو من يتمسك بنهج محمد (ص) وآل بيته الأطهار؟
أم الذيل هو من يروج للديانة الإبراهيمية التي اخترعتها المختبرات السياسية الصهيونية لمسخ الهوية الدينية؟
هل الذيل هو من يقف سداً منيعاً بوجه أطماع إسرائيل من النيل إلى الفرات”؟
أم الذيل هو من يتماهى مع طروحات الأعداء ويعيب على كل من يجرؤ على المقاومة، معتبراً دماءه ثمناً بخساً في سوق السياسة الدولية؟
هل الذيل هو من يعتز بدولٍ اختلطت دماؤهم بدماء أبنائه في محنته؟
أم الذيل هو من يتماهى مع أفكار من قتل أجداده واحتل أرضه وسلب قراره؟
إن الحقيقة الصارخة التي يغفل عنها هؤلاء، أن التبعية الحقيقية ليست في المحبة التي تربط الأحرار، بل في الارتهان للمستعمر إن “الذيل الحقيقي هو من يبيع قراره الوطني، ويبرر للمحتل، ويحارب أبناء جلدته خدمةً لأجندات خارجية، ثم يتبجح بشعارات الوطنية التي أفرغها من محتواها، ليصبح مجرد صدىً لصوت سادته.
لقد اختارت هذه الذيول أن تكون أداةً في يد من لا يحترمون إلا القوة، بينما اختار الأحرار أن يكونوا في مركز الفعل لا في ذيله، يملكون بوصلتهم، ويختارون حلفاءهم بناءً على معايير العزة، ويصنعون تاريخهم بدمائهم، لا بتبعيةٍ ذليلةٍ لمشاريعَ زائلة.

اترك رد