منبر العراق الحر :
أنا والحياة لم نكن سوى غريبين
لم نلتقِ…
بل انزلقنا من صدعٍ واحدٍ في العدم،
وتظاهرنا بأنّنا كائنان
لئلّا يفضحنا الفراغ
نجلسُ على حافةِ اللاشيء،
نُدلّي أقدامنا في معنىً سائل،
وكلّما حاولنا تسميته
تحوّل إلى هاويةٍ
وأخذت تنادينا
باسمائنا القديمة
الحياةُ ليست كتابًا،
بل متاهةٌ تكتبُ نفسها بنا،
تستعيرُ عيوننا لترى،
وأفواهنا لتختبر طعم النهايات
في قلبها
إلهٌ صغيرٌ ينسى خلقه كلّ صباح،
فيعيدنا ناقصين،
بقلوبٍ زائدة
أو أرواحٍ بلا ظلّ
هناك…
بطلٌ لا يموت،
لأنّه لم يُخلق كاملًا،
يمشي فوق خيطٍ بين هاويتين
يسمّي السقوطَ تجربة،
والنجاةَ صدفةً سيّئة
وأنا…
لستُ أنا،
بل نسخةٌ تتآكل من مرآةٍ أقدم،
ظلٌّ فقد صاحبه
فأخذ يتقمّص المارّة
أجمعُ نفسي
من شظايا الأزمنة،
من أصواتٍ لم أقلها،
ومن حيواتٍ أخطأتُ عيشها
أضعُ نقطةً…
فتنفتح دائرة،
وأغلقُ البابَ
فيصيرُ ممرًّا إلى احتمالاتٍ أخرى
اللغةُ تخونني
كلّما اقتربتُ من المعنى
بدّلت وجهي،
وتركتني عاريًا
أحملُ اسمي كخطأٍ لغويّ
أشتري حرفَ جرٍّ
لأغيّر موقع الوجود،
أجرُّ العالمَ من حافّةِ السقوط
إلى جملةٍ لم تُكتب بعد،
وأقنعُ الأشياء
أنّ أماكنها مجرّد اقتراح
أكتبني…
فيمحو الحبرُ يدي،
وأقرأني…
فتتبعثر الحروف كطيورٍ بلا سماء
أنا والحياة…
نلعبُ لعبةً قديمة:
هي تتخفّى في هيئةِ حقيقة،
وأنا أتخفّى في هيئةِ معنى
وفي النهاية،
لا أحدَ يصل،
فالنصُّ يكتبُ نفسهُ خارجنا،
ونحنُ
هوامشُ تحاول عبثًا
أن تدخل المتن
هند زيتوني
منبر العراق الحر منبر العراق الحر