حين يشتدّ الضوء…..هند زيتوني .

منبر العراق الحر :

كنّا نخافُ الشيءَ نفسه،
لكنّنا قرأنا
أنّ كلَّ ما يُخيفُ ,يصبحُ، مع الوقت، عاديًا.
فلماذا يكبرُ الخوفُ أسرعَ منّا؟
ولماذا كلّما ناديتُ أحدًا , عاد إليّ الصوتُ… وحيدًا؟
كنّا نخبّئه في جيوبنا،
كما يُخبّئ الأطفالُ ظلالهم
حين يشتدّ الضوء.
كان يجلسُ بيننا ،ضيفًا ثقيلًا،
لا يتكلّم—
لكنّه يعرف أسماءنا كلّها.
قلنا: سيعتادُ القلبُ عليه،
كما تعتادُ الجدرانُ
على الشقوقِ الصغيرة.
ومرّ الوقت…
صار الخوفُ أقلَّ حدّة، ثمّ أقلَّ وضوحًا،
حتى تحوّل
إلى قطعةِ أثاثٍ صامتة،
نمرّرُ أيدينا عليها
ونمسحُ عنها الغبار
كلَّ يوم.
صرنا نضحكُ بالقربِ منه،
لا نسأله: متى دخلت؟
ننامُ إلى جواره،
ونمنحهُ أسماءً لطيفة.
ولم نعد نعرف ،هل تخلّصنا منه؟
أم تعلّمنا
كيف نعيشُ بداخله!
هند زيتوني .

اترك رد