منبر العراق الحر :أعلن المستشار الإيراني محسن رضائي تخلي طهران عن سياسة الصبر الاستراتيجي رافضا سيناريوهات واشنطن الاستعراضية بشأن مضيق هرمز وأكد إصرار بلاده على انتزاع كامل حقوقها وتعويضاتها.
وفي تصريحاته الإعلامية، شدد مستشار المرشد الإيراني اللواء محسن رضائي على أن طهران لن تعود أبداً إلى الوضع الذي كانت عليه قبل الحرب التي استمرت 12 يوما (العام الماضي)، معلنا بشكل قاطع تخلي إيران عن سياسة الصبر الاستراتيجي التي انتهجتها سابقاً.
وأوضح أن الإدارة الأمريكية تحاول، عبر طرح قضية إعادة فتح مضيق هرمز، القيام بعمل استعراضي تمهيدا للخروج من المنطقة، لكن إيران لن تسمح بتمرير هذا المخطط أو تكرار الأخطاء السابقة.
وشدد رضائي على وجوب أن تعوض الولايات المتحدة كافة الخسائر التي ألحقتها بإيران، مؤكدا أن طهران ستأخذ حتما حقوقها الكاملة وتعويضاتها المستحقة دون مساومة.
وأعرب عن ثقته الراسخة بأن الولايات المتحدة ستتجه يوما بعد يوم نحو التدهور والانهيار الحتمي، متوقعا سقوط هذا الكيان المغتصب وعودة الأمن والاستقرار الدائم إلى ربوع المنطقة.
في حين خلص تحليل سري أعدته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى أن إيران قادرة على تحمل الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر على الأقل.

أوضحت صحيفة “واشنطن بوست” نقلا عن مصادر مطلعة، أن هذا التقييم، الذي قُدّم إلى أعضاء الإدارة الأمريكية مؤخرا، يثير تساؤلات جديدة حول تفاؤل الرئيس دونالد ترامب بقرب انتهاء الحرب. فبينما يصف البيت الأبيض استمرار الحصار، الذي تم فرضه في 13 أبريل بعد انهيار محادثات السلام، بأنه يُحدث “أضرارا مركبة وحقيقية” للاقتصاد الإيراني، يرى المحللون أن طهران لا تزال تمتلك القدرة على الصمود، وربما لمدة أطول في بعض التقديرات.
بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي، يُشير التحليل إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية هائلة تُناقض الرواية الأمريكية الرسمية. فوفقا للتقرير، لا تزال طهران تمتلك حوالي 70% من مخزونها الصاروخي الذي كان لديها قبل الحرب، و75% من قاذفاتها المتنقلة.
كما تمكنت من إعادة فتح مرافق التخزين تحت الأرض وإصلاح الصواريخ التالفة، بل وتجميع أخرى جديدة كانت قيد الإنتاج عندما اندلع الصراع في 28 فبراير.
وتتناقض هذه المعلومات بشكل صارخ مع تصريحات ترامب العلنية الأربعاء الماضي، والتي زعم فيها أن الترسانة الإيرانية قد دُمرت تقريبا ولم يتبق منها سوى “18 أو 19%” فقط.
يُضاف إلى ذلك أن طهران تستخدم استراتيجيات طويلة الأمد لتخفيف وطأة الحصار، منها تخزين النفط على متن ناقلات في عرض البحر لتخفيف الضغط على الخزانات البرية، وإدارة تدفق الحقول النفطية للحفاظ على قدرتها الإنتاجية المستقبلية، إضافة إلى احتمالية البحث عن طرق برية بديلة لتصدير النفط عبر دول الجوار وآسيا الوسطى لتأمين موارد إضافية.
لم يقتصر الأمر على ذلك، بل أعرب مسؤولون أمريكيون وخبراء استخباراتيون عن تخوفات من أن طهران قد تكون أكثر قدرة على تحمل العزلة الاقتصادية مما هو متوقع. ويبدو أن القيادة الإيرانية أصبحت “أكثر تطرفا وإصرارا وثقة” في قدرتها على استنزاف الإرادة السياسية الأمريكية وكبح أي مقاومة داخلية.
وفي هذا السياق، قال ضابط استخبارات إسرائيلي سابق هو داني سيترينوفيتش، في تصريحات للصحيفة: “المشكلة هي أنهم لا يعتقدون أنهم بحاجة إلى الاستسلام”. محذرا من أن الحرب، التي تهدف نظريا إلى الإطاحة بالنظام، قد تنتهي بجعله “أقوى من ذي قبل”.
وأضاف الضابط: “ما بدأ كحرب يُفترض أنها تهدف إلى الإطاحة بالنظام وتفكيك قدراته النووية والصاروخية، قد ينتهي بجعل نظام إيران أقوى من ذي قبل، مدعوماً بتخفيف العقوبات، مع احتفاظه بقدرات صاروخية كبيرة، واستمرار دعمه لوكلائه، والحفاظ شبه المؤكد على تخصيب اليورانيوم على أراضيه”.
يأتي هذا التقييم الاستخباراتي في وقت حساس، حيث يراهن البيت الأبيض على أن الحصار سيجبر طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات، بينما يحاول الوسطاء إنقاذ جولة جديدة من المحادثات.
وقد ساهم إغلاق مضيق هرمز والصراع المستمر في ارتفاع أسعار النفط العالمية، مما يضيف طبقة من التعقيد إلى الحسابات الاقتصادية لكلا الجانبين.
المصدر: وكالات
منبر العراق الحر منبر العراق الحر