متقلِّبون….نجاة بنسعيد هاشمي

منبر العراق الحر :
متقلِّبونَ قلوبُهُم كذّابَهْ
لبِسوا الوفاءَ وقد أتوْك ذئابَهْ
يتلوَّنونَ مع المصالحِ كلَّما
هَبَّتْ رياحُ الغدرِ شادوا غابَه
يُهدونَ وَردَ القولِ قصد تقرُّبٍ
باعوا الكلامِ و أشبعوك عذابَه
إنْ حدَّثوكَ رأيتَ عذبَ حديثِهِمْ
أخفُوا السُّموم وقدّموكَ عِذابَه
فالذئبُ بين الناسِ يمشي طائعاً
ووراءَ ذاكَ الحِقدِ يُخفي نابَه
مُتقنِّعونَ بكلِّ وجهٍ ناعمٍ
حتى حَسِبتَ النورَ حفّ ثيابَهْ
فإذا اقتربتَ منَ الحقيقةِ مرَّةً
كُشِفتْ وجوهُ الغدرِ دونَ إِجابَهْ
كم ضحكةٍ مصقولةٍ أودتْ بنا
كانت تُخبِّئُ خلفَها خَرّابَهْ
وكمِ اطمأنَّ القلبُ عندَ حديثِهم
فشربتَ منْ غدرِ الزمانِ شرابَهْ
أعطيتَهم صدقَ الشعورِ ولم تكنْ
تدري بأنَّ الصدقَ صارَ رتابَه
ومشيتَ تَحملُ للقلوبِ محبَّةً
فوجدتَ من أحببتُهمْ نصّابه
ما عادَ يُؤلمنا الرحيلُ وإنَّما
حلفانُ من منحوا الوفاءَ سحابَة
يا ويحَ قلبٍ كلَّما مدَّ الوفا
كفًّا أتاهُ الغدرُ يطفئُ بابَهْ
صارَتْ تجاربُنا تُعلِّمُ روحَنا
لنرى النَّزاهة كلفةً وغرابه
والناسُ موجٌ لا ثباتَ لوجهِهِ
والحق ضاع وما رأيْتَ نِصابَهْ
تبقى القلوبُ الطّاهراتُ قليلةً
تمشي بخوفٍ كي تصونَ متابَهْ
أما البقيَّةُ فالمشاعرُ عندَهُمْ
سوقٌ يَبيعُ به اللئيمُ كِذابَهْ
نجاة بنسعيد هاشمي

اترك رد