منبر العراق الحر :
لم اعرف ان القطار قد غادر الاراضي الهولندية وسهولها وخلجانها المفتوحة على طبيعة زاهية ومشرقة في ذلك المساء تحت قمر غسقي مشتعل بالبهاء.تأملت في النجوم المضيئة وفجأة توقف القطار لكن كيف يمكن ايقاف شريط الذكريات ورحلة القطار العراقي والقهوة ورائحة الهيل ولا اعرف اين ستصل رحلة قطار العشرين سنة من عمر الزمن ومن عمر ركابه المتعبين وهم جموع من الفقراء والمرضى وباعة العربات والمعوقين والمهمشين والمثقفين المنبوذين والحمالين واصحاب البسطيات والثكالى والمهجرين والمنفيين داخل وخارج الوطن وفي التعريف السياسي يعتبر هؤلاء اكبر كتلة على المستوى الانساني والقانوني وهؤلاء ليس امامهم الا خيارين اما الوصول الى وجهتهم وهي الخلاص والانقاذ من كل تلك التبعات او الارتطام.
بعد ان تم استبدال كابينة قمرة القيادة لهذا القطار بوجوه جديدة مع حملة تضرع ودعاء بأن يكون التغيير ليس بالوجوه وانما بالعقلية والمنهج والطريق.
ركاب هذا القطار مازالوا يحلمون ويتطلعون ان تكون محطاتهم القادمة تتوقف عند مدن جديدة بدل مدن الصفيح والتجاوزات والشوارع المكتظة بالازدحامات والفوضى وان دورة النصب والاحتيال والفساد التي كان كل شي محسوب فيها وفق معادلات رياضية محسوبة قد انتهت وان من كان يلغف في السر والعلن ويرفع راية التقوى والنزاهة ويحلف بكل المقدسات انه يسهر من اجل خدمة هذا الشعب ( شعب العشوائيات وبيوت الطين والضنك والمزابل والمخيمات والاكواخ والزرائب التي خلفها ابار النفط المضيئة وصالات القمار وغسيل الاموال والمنافي ووجوه المتقاعدين المتعبة وطوابيرهم الطويلة وهم ينتظرون الراتب تحت حرارة الشمس وبرد الشتاء ) سيكون مصيره القضاء وعدالة القانون. ركاب هذا القطار اعيتهم هذه الرحلة الطويلة التي شربوا منها الوعود والعهود والتصريحات والخطابات وينتظرون عهدا جديدا لا يسرق فيه الكحل من العين بل يعاد الكحل الى عيون الامهات الباكيات. قائد هذه الرحلة يجب ان يكون مسلحا بثقته بنفسه وصفاء ضميره واستقلاليته الذاتية ونقائه الاخلاقي ونظافة قلبه وعقله فضلا عن ثقافته وكفاءته ونبله وثبات احاسيسه لا خيار لنا جميعا ونحن في هذا القطار المندفع نحو المستقبل سواء كنا حكاما او محكومين غير اتباع قواعد القبطان وترك المراثي والسوداوية واليأس.نحن نولد من جديد بمشقة ومن دون ولادة تاريخ مختلف نكون في الطريق الى الارتطام. علينا ان نحب بعضها لكي نتحرر من الكراهية والقسوة والبشاعة ومن دون دفء وعواطف لا يمكن بناء نهضة جديدة وان يكون الهدف هو الوصول للتغيير الجذري وليس الوصول للسلطة.لكي نصل الى وجهتنا الاخيرة وهي بناء هذا الوطن.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر