مأتم الحروف ــــــــــــ إبراهيم_سعدون

منبر العراق الحر :
ذاك الذي ورث النبوةَ شاعرًا
أسرى بقلبِ الحرفِ نحوَ الأنجمِ
​فأذابَ صمتَ الكونِ في ترنيمةٍ
صهر الخلودَ بها بلفظٍ مُعجمِ
ويفيضُ من نبعِ البيانِ قصائداً
كالغيثِ يهمي في القلوبِ كزمزمِ
​يَمشي، فتطوِي كونَها أَفلاكُهُ
إِذ ينثني لِخُطاهُ كُلُّ مُعَظَّمِ”
أنا من يرى ما لا يُرى وأخوضُ في
لُجَجِ العجاجِ بصارمٍ لم يُهزمِ
لا الصمتُ يَحبِسُ في البَيانِ نُبُوَّةً
صاغَ الـوُجُـودُ لها مَدارَ تَرَنُّمي
​”وَأَقودُ خَيلَ القافِياتِ لِذِروَةٍ
حَتّى يُخَلِّدَ بِالثَّناءِ تَرَدُّومي
ما هزَّ عرشَ الشعرِ إلا شاعرٌ
يُفني الجليدَ بلفظِهِ المُصطَلِمِ
يا معشرَ الشعراءِ ويحَ قلوبِكم
أجعلتمُ الشعرَ الضريرَ بمأتمِ؟
قتلوا المعاني ثم قاموا حولها
يبكونها بدموعِ زورٍ مُظلمِ
صُغتُم بَرودَتَكُم.. فَخانت وَحيَنا
فَمَضى الرَّبِيعُ بِوَجهِهِ المُتَجَهِّمِ
أشعارُكُم وُلِدَت تَموتُ بِمَهدِها
وَتَذوبُ في لَيلِ الرَّدى المُتَوَرِّمِ
عودوا لكهفِ الصمتِ إنَّ حروفَكم
جُثَثٌ، وَمِسكِي فوقَها لم يُختَمِ
فالشعرُ جرحٌ لا يداويهِ الثرى
إن لم يكنْ كالسيفِ قطعًا للفمِ
​أو فاصمُتوا فالصمتُ أبلغُ حِكمةً
من شاعرٍ في جهلهِ لم يعلمِ
عرشُ القوافي لا يليقُ بغيرِ من
سكنَ البيانَ بروعةِ المتقدِّمِ
الشعرُ أنفاسُ الخلودِ فإنْ خبا
بعثَ القريضُ بروحِ صبٍّ مُغرمِ
عمرُ القريضِ إذا تطاولَ غيرُنا
عمرُ الهباءِ ونحنُ ذخر الموسمِ
فإِذا انْطَفَأْتُ فكلُّ حرْفٍ صُغْتُهُ
سيظلُّ يُوقظ نائماً لم يَحْلُمِ
فَالشِّعرُ يَبقى.. وَالحُروفُ مَنازِلٌ
لِلخالِدينَ.. عَلى مَدى المُتَرَنِّمِ
ــــــــــــــــــــــــ
#إبراهيم_سعدون

اترك رد