ملحمة الطف…عبدالكريم حنون السعيد

منبر العراق الحر :
(( حين تروي الأرضُ واقعةَ الطفِّ بلسانِ الزمن.))
في ملحمةِ الطفِّ
ماتَ العالمُ إلا السبعون
سقطت أقنعةُ الزيفِ
في وحلِ الخوفِ
مذعورةً من فرعون
حتى الموتُ كان يخافُ الموتْ
لكنَّ حسينًا
هدّأ من روعِ الموتْ
علّمه كيف يكونُ الموتُ
حياةً وخلودًا
وكيف يكونُ الصبرُ على القتلِ
نصرًا ووجودًا
في ملحمةِ الطفِّ
ماتَ العالمُ إلا جنينًا
في أحشاءِ الطفِّ
يتغذّى من سقطِ الموتْ
كان يغطي أجسادَ الصرعى
كفنًا يلتفّ
ويكبر في رحمِ المأساة
وحينَ آن أوانُ ولادته
فكان لنا عاشوراء
يخبرنا عاشوراء:
كانت في الطفِّ ملحمةً ومخاضًا
خيولٌ ترضُّ الأجسادَ بسنابكها
وتدور
ورؤوسٌ يشعّ منها النور
وأصواتٌ يُسمَعُ منها
ترتيلُ القرآن
وكان القرآنُ
رؤوسًا
يُرفع فوق رماحِ الشيطان
وكان الإنسانُ غيرَ الإنسان
كان الناس جميعًا موتى
إلا السبعون
كانوا أحياءً
يبنون قصورًا وقصورًا
ويخبرنا عاشوراء:
كنت أسمع همسًا
من رأسٍ كان يناديني:
لا تنسَ يا عاشوراء
أخبرهم أنَّ حسينًا
حيٌّ يبقى أبدًا منصورًا
سوف تأتيني الآلافُ تزور
لكنَّ دموعَ العالمِ كلِّه
لا تروي ظمأ الطفلِ المنحور
أخبرهم يا عاشوراء:
أنَّ الأرجاسَ قتلوا عباسًا
لكن انظر إلى وجهه
وشفتيه
يبتسم مسرورًا
مات العالمُ كلُّه يا عاشوراء
ودينُ محمدٍ منصور
ويخبرنا عاشوراء:
أذهلني صبرُ امرأة
ليست كنساء الأرض
بل كانت خيارَ نساءِ العالم
في يوم الطفِّ
كانت تندب:
مات حسين
عاش حسين
ويبقى القرآن
إلهي تقبّل منّا هذا القربان
وتتمتم:
آه عباس
آه لو تعلم ما فعل الأرجاس
ويخبرنا عاشوراء:
لم يبقَ في الطفِّ سوى رجلٍ واحد
كان عليلًا جدًا
يحمل دينَ محمدٍ بين الجنبين
ويحمل إرثَ السبعين
كان الناس يظنون جميعًا
أنَّ دينَ محمدٍ قد مات
بموتِ حسينٍ والسبعين
ولم يدروا أنَّ دينَ محمدٍ
نورٌ في قلبِ السجّاد
كان عليلًا
يحمل ثورةً
وسيفَ الأجداد
كان إمامًا
وأيُّ إمامٍ
هو زينُ العُبّاد
ولو كانت تعلم سيوفُ الطغيان
أنَّ عليلَ الطفِّ هو القرآن
لكانت فاجعةً
وفناءَ الأزمان
وقيامةً قامت في كل مكان
وشاء الله
وشاؤوا
وما شاءوا
هو الخسران
في ملحمةِ الطفِّ
مات الإنسان
ولكن
رغم المكرِ وكيدِ الشيطانْ
قد عاشَ حسينٌ
وعاشَ القرآنْ..

اترك رد