مخاضُ القريحة…عبدالكريم حنون السعيد

منبر العراق الحر :
تسارعت في خُطاها،
وتسابقت أجنحةُ الأفكار وهي تخفق في ذهنها كالبرق الذي يستبق الريح في سطوة ليلٍ مضمَّخٍ بالغيوم.
كانت تحاول أن تنتزع الفكرة من أنياب أوجاعها المتدفقة كطوفانٍ لا يعرف الضفاف.
تكالبت عليها شياطين الشعر،
فأسقطتها فريسةً لزمنٍ لعوبٍ يتأرجح بين النار والرماد،
بين النعيق وجعجعة الأبالسة.
توقفت قدماها المتعبتان عند أنين العجز وثِقَل الحروف،
بعد أن خارت أحزمة حقيبتها المنتفخة برمالٍ عطشى وأمانٍ شبحية.
ألقت ظلَّها الخفي خلف السراب،
فتهاوت على رأسها المعصوب بالقوافي غمامةٌ حزينةٌ تئن من وجع جرحها العميق.
وتكاثرت الأسئلة الحائرة، تبحث عن علامة استفهامٍ شاردة وسط صخب الشك والظنون.
وفي زحمة التناقض بين الرفض والقبول، تحاورت مع نفسها بهدوءٍ مثقلٍ بالأوجاع، يستبطن حذرًا خفيًا:
من يجرُّ أذيال الليل بخيبته الموصدة بسعيرٍ يكتنفه الشقاء؟
ومن يتوسد غيمةً عقيمةً ليُسقط منها مطرًا لا يروي ظمأ الأرض؟
وبعد أن تمخض صدى أسئلتها عن جوابٍ مفعمٍ بالشقاوة،
نسجت خيوط قصيدتها على أوتار شفتيها الملبدتين بالأحزان.
وقبل أن تكتمل الفكرة،
تجمَّد الحرف الأول على عتبة القصيدة،
متسمرًا كأنه جبلٌ من حديد،
وأعاد بعنادٍ نثرَ السرد الطري في دائرةٍ مغلقة،
حيث ظلَّ مخاضُ القصيدة يبدأ… ولا يكتمل

اترك رد