“كي لاأكرهك”….ماريا حنا

منبر العراق الحر :
تركتُك… كي لا أكرهك.
لم أرحل لأنني توقفت عن حبّك،
رحلتُ…
لأنني كنتُ أحبك أكثر مما ينبغي.
أردتُ أن أُنقذك منّي،
حين صارت نظراتي تشبه العتاب
وصمتي يشبه الشتائم
وحضني ضاق بكثرة الجروح.
كنتُ أستيقظ وأنا أحبك
وأنام وأنا أموت ببطء من تعبك.
أراقبنا ننطفئ كل يوم
ببطء
كما تنطفئ شمعة في عُرس بلا مدعوين.
أردتُك جميلا كما أحببتك
بلا خوف
بلا شروخ
بلا عتابات الليل الطويلة
وبكائيات الغيرة والتكرار.
لكن الحب، حين يتجاوز عمره الطبيعي
يتحول إلى مرض.
وأنا… لم أُرد أن أمرض بك.
فتركتك.
لا لأنك سيئ
بل لأنك صرتَ تشبه خيبتي الأولى،
وصرتُ أنا أبدو في عينيك
أقلّ مما أحتمل.
رحلتُ…
لكن في قلبي
كل الأشياء التي كان يجب أن نقولها،
كل اللقاءات التي لم نذهب إليها،
وكل العناق الذي لم يحدث…
لأنني أخيرا أدركتُ
أن بعض الحب لا يُشفى بالبقاء،
بل بالغياب.
رحلتُ…
ولم أفتح الأبواب بقوة
لم أصرخ
لم ألوح بنهاية درامية كما تفعل البطلات في الأفلام.
رحلتُ
بهدوء امرأة لم تعد تقوى على حمل حبّها بيد واحدة
ولا على حمل خيبتها باليد الأخرى.
كنتُ أحبك…
لكن ما عاد في داخلي مكان آخر للخذلان.
صرتَ تقف أمامي،
لكنني لا أرى فيك إلا مرآتي المكسورة.
كل شيء فيك
صار يذكرني بما كنا عليه…
حين كنا أجمل.
ضحكتك أصبحت تؤلمني،
كأنها محاولة إنعاش لجثة حب لا نبض فيه.
وعيناك،
اللتان كنتُ أصلي فيهما،
صارتا كلمتين بلا معنى
في جملة طويلة من الصمت.
أنا لا أكرهك،
ولم أخنْك،
لكن قلبي تعب
وأنا امرأة إذا تعبت…
انسحبت من كل شيء،
حتى من أكثر الأشياء التي أحبها.
وأنا أحببتك كثيرا.
لذلك انسحبت.
لا تسأل عني…
ولا تفتش عن رسائلي القديمة.
فقد أخذتُ معي كل شيء:
دموعي، وقلقي، وحنيني، وحتى الدعاء لك.
رحلتُ…
لا لأنني أردتُ الرحيل
بل لأن قلبي
ذلك الطفل الساذج
لم يعد يملك حذاء آخر
ليعود إليك بعد كل سقوط.

اترك رد