منبر العراق الحر :لم يكن الأسر جدارا
لنضرب عليه أيدينا،
ولا قفلا
لنفتش عن مفتاحه
في جيب السجان.
كان شيئا أكثر مكرا…
كان نظرة.
في يوم ما،
تستيقظ فجأة
وتكتشف أنك كنت تمشي
في مدينة لا جدران لها،
لكنّك،
كلما رأيت أفقا،
رسمت له سقفا.
كلما لمحت بابا،
اخترعت خلفه
غرفة أكثر رعبا من الخارج.
وكلما ناداك المدى،
أجبته بصوتك:
«ليس هناك شيء خارج القفص».
لم يكن القيد في معصمك.
كان في عينيك.
نظارة صنعتها
من زجاج الخوف،
وطليت عدساتها
بسواد ما لم تجرؤ على معرفته.
ثم نسيت أنك ترتديها.
وحين سقطت،
لم تكتشف أنك كنت مخطئا فحسب…
اكتشفت أنك كنت حرا.
وهنا،
لم يكن الألم في أن ترى العالم كما هو،
بل في أن ترى
كم من عالم
منعت نفسك من دخوله.
لأن أقسى السجون
ليست تلك التي تحجب الجسد عن الطريق،
بل تلك التي تقنع العين
أن الطريق
لم يكن موجودا.
وعند المرآة…
حين تقف أمام وجهك
بلا أقفاص،
ولا سجان،
ولا أعذار،
ترى الحقيقة الأخيرة:
أن السجان
لم يكن خارجك.
وأن السجين
لم يكن سواك.
وأن الباب…
كان مفتوحا
منذ البداية.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر