كُلُّ البِلَادِ لِذَيَّاكَ الحَلَا خَفَرَا…..فايز ابو جيش

منبر العراق الحر :

النُّورُ يُشْرِقُ مِنْ أَيِّ الجِهَاتِ أَتَتْ؟
وَالشَّمْسُ قَدْ كَسَفَتْ مِنْ نُورِهَا النَّظَرَا
تَبْدُو، وَمِنْ قَمَرِ الخَدَّيْنِ قَدْ سَطَعَتْ،
(وَالشَّمْسُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُدْرِكَ القَمَرَا)
لَمَّا تَهَادَتْ، وَجَيْشُ الحُسْنِ قَدْ حَشَدَتْ،
دَكَّتْ حُصُونَ مَلِيكِ العِشْقِ فَانْفَطَرَا
أَنَّى نَظَرْتَ لَهَا تَسْبِيكَ، مَا تَرَكَتْ
مِنَ المَحَاسِنِ مَا لَا يُدْهِشُ البَصَرَا
فَالْعَيْنُ مَا العَيْنُ إِلَّا آيَةٌ نَزَلَتْ،
وَالوَجْهُ مَا الوَجْهُ إِلَّا لِلْوَرَى سُوَرَا
وَالجِيدُ كَأْسٌ بِهِ خَمْرُ الفُؤَادِ صَفَتْ،
فَأَسْكَرَ الثَّغْرَ إِمَّا فَوْقَهُ عَبَرَا
وَزَوْرَقَاهَا إِذَا رِيحُ الغَرَامِ سَرَتْ،
مَالَا كَمَا تَشْتَهِي، طَافَا كَمَا أَمَرَا
إِمَّا خَطَتْ، مَالَ غُصْنُ الخَصْرِ حَيْثُ خَطَتْ،
مَهْمَا ثَنَاهُ نَسِيمُ الحُسْنِ مَا انْكَسَرَا
طَافَتْ عَلَيْهَا شِفَاهٌ كُلَّمَا عَزَفَتْ
لَحْنًا عَلَى قَدِّهَا، أَبْقَتْ لَهُ أَثَرَا
مِنْ رِقَّةِ الجِلْدِ كَمْ أَخْشَى لَوِ اغْتَسَلَتْ
أَنْ يَجْرَحَ الجِلْدَ مَاءٌ فَوْقَهَا انْهَمَرَا
تُغَيِّرُ الكَوْنَ وَالتَّارِيخَ لَوْ نَطَقَتْ،
وَذَوَّبَتْ مِنْ جَمَالِ البَسْمَةِ الحَجَرَا
كَأَنَّمَا القُدْسُ عَادَتْ حِينَمَا ابْتَسَمَتْ،
قَلْبَ الشَّآمِ شُمُوخًا، وَانْتَخَى عُمَرَا
كَأَنَّ مِصْرًا عَلَى وَجْنَاتِهَا ارْتَسَمَتْ،
وَالرَّافِدَانِ عَلَى أَهْدَابِهَا سَكِرَا
وَيَاسَمِينُ دِمَشْقَ الشَّامِ مَا عَبَقَتْ
لَوْلَا تَنَفُّسُهَا، أَوْ فَاحَ وَانْتَشَرَا
تَلَبْنَنْتْ، فَارْتَدَتْ ثَلْجًا، وَقَدْ حَرَقَتْ
بِثَلْجِهَا مُهْجَةَ المُشْتَاقِ فَاسْتَعَرَا
تَمْشِي الهُوَيْنَى كَمَا رِيمُ الحِجَازِ بَدَتْ،
مَا أَجْفَلَتْهَا ذِئَابُ النَّاظِرِينَ مِرَا
تَتَوْنَسُ القَلْبُ تَحْتَ الضِّلْعِ، فَانْبَجَسَتْ
زَيْتُونَةً، زَيْتُهَا العُشَّاقُ وَالشُّعَرَا
عُيُونُهَا أَوْهَنَتْ شِنْقِيطَ لَوْ نَظَرَتْ،
وَأَتْعَبَتْ فِي رُبَا وَهْرَانِنَا الأُمَرَا
لَهَا أَنَامِلُ بَحْرِينِيَّةٍ نَقَشَتْ
عَلَى الأَكُفِّ بِحِنَّاءِ الجَوَى قَطَرَا
تَكَحَّلَتْ مِنْ مَسَا السُّودَانِ، وَاتَّشَحَتْ
بِفَجْرِ مَسْقَطَ، حَتَّى امَّازَجَتْ حَوَرَا
تَصَنْعَنَتْ، فَارْتَدَتْ مَزْوِيَّةً نَسَجَتْ
خُيُوطَهَا مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ، فَانْحَسَرَا
وَازْيَنَّتْ مِنْ أَبِي ظَبْيٍ، وَقَدْ نَظَمَتْ
بِجِيدِهَا مِنْ عُقُودِ المَاسِ مَا نَدَرَا
لِيبِيَّةٌ كَانْتِصَابِ النَّخْلِ قَدْ شَمَخَتْ،
حَجَّتْ لَهَا النَّفْسُ وَالوِجْدَانُ مُعْتَمِرَا
لَهَا الكُوَيْتُ أَضَاءَتْ قَلْبَهَا، فَغَدَتْ
كُلُّ البِلَادِ لِذَيَّاكَ الحَلَا خَفَرَا
لِمَغْرِبِ القَلْبِ إِمَّا شَمْسُهَا غَرَبَتْ،
عَادَتْ لِتُشْرِقَ مِنْ أُرْدُنِّنَا قَمَرَا
وَحَاجِبَاهَا إِذَا فِي لَحْظَةٍ غَضِبَتْ،
أَمْضَى مِنَ السَّيْفِ فِي غِمْدَيْهِمَا شَطَرَا
هِيَ العُرُوبَةُ مَنْ فِي حُسْنِهَا اتَّصَفَتْ،
مَا ضَرَّهَا لَوْ غَدَا رَبَّانُهَا مَذَرَا
هَذَا هُوَ الشِّعْرُ وَحْيٌ، لَوْ إِلَيْهِ وَمَتْ
أَمْسَى قَمِيصًا أَعَادَ السَّمْعَ وَالبَصَرَا
أَشْتَمُّ رِيحَ نَبِيٍّ، فَالْحُرُوفُ سَمَتْ،
وَإِنْ
تَلَاهُ
عَلَى
أَسْمَاعِنَا
شُعَرَا
…..
#فايز_أبوجيش

اترك رد