منبر العراق الحر :
جدد رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، اليوم الجمعة، دعوته للحكومة الاتحادية إلى تعويض ذوي ضحايا عمليات الإبادة والأنفال التي طالت الكرد في العراق والتي ارتكبها النظام السابق في ثمانينيات القرن المنصرم.
جاء ذلك في بيان أصدره بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين لعمليات أنفلة ثمانية آلاف فتى وشاب ورجل مدني بارزاني.
وقال الرئيس نيجيرفان بارزاني في بيانه :إن “الإبادة الجماعية للبارزانيين وجميع حملات الأنفال هي جراح وطنية عميقة، لكنها عززت إرادة شعب إقليم كردستان في البقاء والدفاع عن حقوقه المشروعة”، مجدداً تأكيده “على الواجب الأخلاقي والقانوني للحكومة العراقية والمتمثل في وجوب تعويض ذوي المؤنفلين وجميع ضحايا النظام السابق”.
وشدد البيان على أهمية تحويل “مرارات الماضي وآلام الكوارث إلى عِبر ودروس للمستقبل، وإلى حافز لترسيخ ثقافة قبول الآخر والوئام، فيكون الاحترام المتبادل والتفاهم والسلام الدائم جامعاً لكل مكونات العراق، وليعيش الجميع معاً بعزة وكرامة”.
وتابع رئيس الإقليم بالقول: “في هذه الذكرى، نتوجه بالتحية والتقدير العميقين إلى أهالي أربيل وضواحيها المخلصين والأوفياء ضمن حدود المحافظة، وإلى كل أصحاب الشهامة الذين كانوا في تلك الأيام العصيبة عوناً وملاذاً للعوائل المنكوبة من البارزانيين”.
وأصدر الزعيم الكردي مسعود بارزاني، اليوم الجمعة، بياناً في الذكرى الثالثة والأربعين لعمليات الأنفال ضد البارزانيين، أعرب فيه عن أسفه لأن جراح الكرد من المجازر والإبادات الجماعية التي تعرضوا لها خلال حقبة النظام السابق في العراق “لم تندمل”.
وقال مسعود بارزاني في بيانه، إن “جريمة أنفال البارزانيين، التي ارتُكبت في 31 تموز 1983، كانت جزءاً من بداية سلسلةٍ من الجرائم المنظمة، انطلاقاً من تغييب اثني عشر ألف شاب كردي فيلي قسراً، مروراً بحملات الأنفال في كرميان وبادينان، وقصف حلبجة ومناطق كردستانية أخرى بالأسلحة الكيميائية، وصولاً إلى التعريب والترحيل، وعشرات الجرائم اللاإنسانية الأخرى التي ارتكبها النظام العراقي السابق بحق شعب كردستان، لطمس هويته وكسر إرادته التوّاقة لنيل الحرية”.
وأشار الزعيم الكردي إلى أن “النظام العراقي السابق أقدم في هذه الجريمة على اعتقال ثمانية آلاف رجل وشاب وشيخ من البارزانيين، لمجرد انتمائهم إلى بارزان ولأنهم كرد، وبذرائع واهية لا أساس لها، وبعد اقتيادهم قسراً تعرضوا للإعدام والإبادة الجماعية في صحارى جنوب العراق بطريقة وحشية”.
وأضاف أنه “مما يدعو إلى بالغ الأسف أن جراح أيٍّ من تلك المجازر وجرائم الإبادة الجماعية لم تندمل حتى الآن”، مجدداً التأكيد أن “من واجب الدولة العراقية تقديم تعويض مادي ومعنوي عن ذلك الظلم وجميع الجرائم التي ارتُكبت بحق شعب كردستان خلال القرن الماضي”.
وأعرب بارزاني عن شكره لـ”أهالي سهل أربيل وحرير وسوران، الذين وقفوا إلى جانب البارزانيين وساندوهم في تلك الأيام العصيبة المثقلة بالمآسي والمحن”، معبراً عن تقديره “للصمود منقطع النظير الذي أظهره ذوو المؤنفلين، ولا سيما الأمهات والنساء البارزانيات الصابرات والقويات، اللواتي تحملن لسنوات طويلة ألم فراق وفقدان أحبائهن، لكنهن لم يستسلمن، وأعددن آلاف الأبناء الأحرار والمخلصين لوطنهم”.
من جانبه، وصف رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني هذه الذكرى بـ”الأليمة”، مردفاً بالقول: “نُحيي بإجلالٍ وإكبار ذكرى البارزانيين المؤنفلين، وسائر شهداء ومؤنفلي كوردستان في كرميان وبادينان وباليسان وشيخ وسانان والكرد الفيليين وسنجار. ونكن في الوقت ذاته عظيم التقدير لكل الغيارى الذين هبّوا، إبان تلك المحنة القاسية، لتقديم يد العون والمؤازرة للعوائل المكلومة من البارزانيين”.
وشدد على “وجوب أن تفي الحكومة الاتحادية بما عليها من واجبات دستورية ومسؤوليات أخلاقية، وأن تعوض عوائل ضحايا حملات الإبادة الجماعية والأنفال، وسائر ذوي ضحايا النظام السابق، تعويضاً منصفاً يليق بهم وبحجم تضحياتهم”.
وتابع رئيس حكومة الإقليم بالقول: “من هذا المنطلق، يجب على شعب كردستان ألا ينسى هذه الجرائم مطلقاً، وأن يدرك تماماً أنه قدّم تضحيات جسيمة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً لنيل حقوقه المشروعة، وعليه فإنه لن يتخلى مطلقاً أو يتنازل عن منجزاته القومية والوطنية، وسيقف سداً منيعاً للذود عنها بكل الوسائل”.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر