منبر العراق الحر :
يقف العراق اليوم أمام معادلة حرجة وحري بنا مناقشة صانع القرار والراي العام على حد سواء هل الخيار الأسلم للمكون الشيعي وللبلاد هو نزع السلاح أم ضبطه؟
إن دعوات نزع السلاح وتفكيك الحشد الشعبي تنطلق في جوهرها من فرضية مثالية تفترض تحقق الدولة الكافية القادرة عن الدفاع عن ارضها وسماؤها بكل قوة وكفاءة واقتدار ،لكن الواقع العسكري والجيوسياسي يفرض أسئلة حتمية ومباشرة هل يمتلك الجيش العراقي اليوم عقيدة عسكرية موحدة وشاملة قادرة بمفردها على صد التهديدات الوجودية؟ إن الذاكرة الأمنية القريبة لا تزال تحتفظ بدرس صيف عام 2014 حين انهارت المنظومة التقليدية نتيجة الخلل البنيوي والتجاذبات السياسية ولم تنقذ البلاد والمكون من إبادة محققة إلا بفضل الفتوى المباركة والاستجابة الشعبية المسلحة وفي منطقة تغلي بالصراعات والتحولات الشرسة تثبت التجارب المجاورة أن تجرد أي مكون من قوته الردعية قبل نضج المؤسسات الرسمية هو انتحار استراتيجي فما سلمت أمة سلاحها إلا غزيت في عقر دارها.
في المقابل فإن البديل العقلاني والواقعي هو ضبط السلاح وهو خيار يمتلك شجاعة التمييز بين القوة الردعية كضمانة حاسمة للمكون والعراق وبين الانحراف التشغيلي فالشجاعة السياسية تقتضي الاعتراف بأن هناك سلاحا منفصلا عن أهدافه الوطنية قد عاث البعض بهذا السلاح فساداً وتجاوزا بالاعتداء على ملكيات المواطنين وتهريب المخدرات واستغلال النفوذ وهذا السلاح المنفلت ليس أداة ردع بل هو ثقل أمني وأخلاقي يجب بتره فوراً دون تردّد ونؤكد على وضع البعض بين قوسين .
بناء على ذلك تتلخص مرتكزات الرؤية الاستراتيجية في إخضاع كافة الكيانات المسلحة للقيادة العسكرية العليا حصراً واحتكار قرار الحرب والسلم وتجريد السلاح من وظائفه السياسية والاقتصادية مع تنفيذ تطهير مؤسسي صارم ينقي المنظومة من العناصر المسيئة والشبكات النفعية لقطع الطريق أمام أي استهداف خارجي أو داخلي واعتبار ضبط السلاح مرحلة انتقالية متكافئة تحمي المجتمع حتى تمتلك المؤسسة العسكرية الرسمية المناعة الكاملة لتكون هي الضامن الحصري والوحيد للجميع.
إن نزع السلاح في هذا الظرف هو انفصال صريح عن الواقع بينما يعد ضبطه وتطهيره المعادلة الأكثر نضجاً فهو الجسر الاستراتيجي الذي يحفظ الردع الوجودي ويقضي على الفوضى ويصون هيبة الدولة وكرامة المواطن في آن واحد.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر