منبر العراق الحر :
في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد اللقب الأكاديمي وحده كافيا للحكم على صاحبه، فقل لي ما هو نتاجك العلمي اقول لك من أنت؟ وما هي موضوعاتك التي تنشرها أقول لك من أنت؟ فما ينشره بعض الأكاديميين يكشف أحيانا عن فجوة واسعة بين ما يفترض أن تمثله الجامعة من عقل نقدي، وبين ما يمارسونه من خطاب شعبوي أو طائفي أو تحريضي أو قائم على الخطاب الاستعراضي. ولعل صفحات التواصل الاجتماعي أصبحت مختبرا مفتوحا يمكن من خلاله قراءة شخصية الأكاديمي وثقافته وطريقة تفكيره، بعيدا عن الألقاب والمناصب والشهادات…
ومن هنا يمكن على سبيل التصنيف النقدي الشخصي لا العلمي القائم على دراسة دقيقة ، أن نميز بين نماذج مختلفة من الأكاديميين:
الأكاديمي الشعبوي: يختزل القضايا المعقدة في شعارات سهلة وعنتريات جوفاء ، ويبحث عن التصفيق واللايكات أكثر من البحث عن الحقيقة.
الأكاديمي الطائفي: يقرأ المعرفة من خلال انتمائه الطائفي الضيق ، فينتقي ما يؤيد جماعته ويتجاهل ما يخالفها.
أكاديمي الدليفري: يحمل شهادة أكاديمية رسمية مأخوذة من احدى دول الجوار كالارجنتين مثلا أو غير الجوار كلبنان مثلا ، ومسيرته العلمية لا تعكس بالضرورة الجهد والبحث والتكوين الذي يفترض أن تقترن به الشهادة….
الأكاديمي الحزبي: يجعل من الجامعة امتدادا للحزب، ومن البحث العلمي أداة للدفاع عن مواقفه السياسية ويحصل على مناصب عن طريق انتمائه الحزبي..
الأكاديمي السلطوي: يكيف خطابه وفق اتجاه السلطة، ويقول ما يرضي صاحب القرار أكثر مما يقتضيه العلم، وما أكثرهم حاليا..
الأكاديمي الاستعراضي: يهتم بالألقاب والصور والمؤتمرات والحضور الإعلامي أكثر من اهتمامه بالإنتاج العلمي الحقيقي.
الأكاديمي الورقي: يمتلك عشرات البحوث المنشورة، لكن أثرها العلمي والمعرفي محدود، وكأن النشر عنده غاية لا وسيلة لإنتاج المعرفة.
الأكاديمي النساخ: يعيد تدوير أفكار الآخرين ويغير العناوين والمصطلحات، ثم يقدم القديم في ثوب الجديد.
الأكاديمي المصلحي: يتعامل مع المعرفة بوصفها طريقا إلى المنصب والمكاسب، لا مسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع.
الأكاديمي الصامت: يرى الخلل ويعرف الحقيقة، لكنه يختار العزلة والصمت حفاظا على كرامته وأحيانا حفاظا على موقعه الوظيفي ومصالحه الذاتية.
الأكاديمي الحر: الذي يدفع دائماً ضريبة باهظة نتيجة تفكيره الحر
الأكاديمي النقدي الذي لا يكتفي بإنتاج المعرفة بل يفكك المسلمات ويفحص علاقات القوة
أعتقد الأكاديمي الحقيقي الذي لا تقاس قيمته بعدد ألقابه وشهاداته، بل بقدرته على إنتاج معرفة أصيلة وتعليم طلابه التفكير النقدي، والالتزام بالنزاهة العلمية.
ولعل أخطر النماذج هو ذلك الذي يجمع أكثر من صفة سلبية في آن واحد، شعبوي في خطابه، طائفي في تفكيره، مصلحي في سلوكه، واستعراضي في حضوره.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر