نَضَيْتُ ثِقَالَ الْكُدَى …بقلمي: هادية السّالمي دجبّي

منبر العراق الحر :-
كَأَنَّ وِشَاحَ السَّرَابِ
يُوَشِّي سَدِيمَ الْمدَى.
كَاَنَّ مَدَاهُ
جِرَاحُ الْغِيَابِ و مَهْوَى الرُّؤَى.
كَأَنَّ صَهِيلَ السَّرابِ
سَحَابٌ يَسُحُّ الصَّدى.
و إنّي أُنَمِّي ضياءَ الْكُرومِ بأُغنِيَتِي .
و أَغْرِسُ في الرَّمْلِ
نَوْلي و أَوْتَارَ أَجْنِحَتِي.
و إنّي أُعَتِّقُ ثَوْبَ النَّخِيلِ لِيَعْتِقَنِي.
و أَرْتُقُ وَجْهَ الْمَرايا بِجَفْنِي لَيَجْمَعَنِي.
و أَقْطِفُ مِنْ دَخَنِ الْماءِ سَقْفًا يُدَثِّرُنِي.
و هذي الْمَداخِنُ حَوْلي
تُهَجِّرُ أَكْوامَ أَحْذِيَتِي.
تُهَجِّنُ عِطْري و أَرْغِفَتي
و خَرائِطَ لي.
و تُوغِلُ في نَهْشِ قَوْسي
و إِعْطابِ أَمْتِعَتِي.
***
كأنَّ وِشاحَ السَّرابِ يُوَشِّي سَدِيمَ الْمَدَى.
كَأنَّ مَدَاهُ
جِراحُ الْغِيَابِ و مَهْوَى الرُّؤَى.
و ما مِنْ ضَمادٍ لِشَرْخِ شِرَاعِي و أَعْمْدَتِي.
و ما أَوْقَدَتْ لي على الطِّينِ أَيْدٍ
لِأَقْتَنِصَ الْبِشْرَ مِنْ وِحْشَتِي.
و ما مِنْ يَدٍ أَسّرَجَتْ فَرَسِي
لِأُعَمِّدَ صَرْحَ غَدي.
و أَبْحَثُ عَنكُمُ
عساني أُسَرُّ بِمَرْأَى الْمَدى.
***
كأنّ صَهِيلَ السَّرابِ
سَحابٌ يَسُحُّ الصَّدَى.
و إنَّ نَشِيجَ التُّرابِ
شَهِيقٌ شَرِيدٌ صَلاَهُ الدُّجَى.
يقولُ التُّرابُ :
” أيا مَنْ جَذَلْتُمْ
بِذاكَ الْفَحِيحِ و بَسْمَةِ ذِئْبٍ يُطِيلُ الْعُوَاءَ ،
و قلتُمْ : نَرَاكَ غَوِيًّا
و إنَّكَ مِمَّنْ غَوَى.
و إنَّكَ رُغْتَ
و ما أَيْقَظَتْكَ صُكُوكُ السَّلامِ .
و قلتُمْ : أَيا أَرْضُ طِيبِي،
حَبَتْكِ الْحُشُودُ
بِنُعْمَى و طَوْقِ نَدًى يَتَنامَى.
و وجْهُكِ بِالْوِجْدِ
يَمَّمَهُ الْبَاشِقُ الْمَدَّ كَفَّهْ،
و أَنّى تُصَدُّ لَهُ نَشَوَاتٌ و ما قَدْ نَوَى؟؟؟
و إِنِّي لَأَدْرِي
بِأَنَّ النَّقِيقَ دعاهُ لِما قَدْ نَوَى.
و ها قَدْ رَضِيتُ بِما قَدْ رَضِيتُمْ
مِنَ الْمُنْتَدَى.
و إنِّي أَنَخْتُ نِيَاقِي حِذَاكُمْ
لِأَجْلِ السُّرَى.
و لَسْتُ رَضِيتُ مَعَ الْقَاعِدِينَ قُعُودًا،
و لكِنْ نَضَيْتُ ثِقَالَ الْكُدَى…

اترك رد