إيران… هيئة «خبراء القيادة» تهاجم مسار التفاهم ورضائي يحذر

منبر العراق الحر :

دعت هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة الإيراني مسؤولي الدولة إلى الالتزام الكامل بـ«مواقف» المرشد مجتبى خامنئي، وحذرت في بيان شديد اللهجة، من أن الرهان على التفاوض مع الولايات المتحدة أو الدعوة إلى السلام «خيانة لا تغتفر».

وجاء البيان غداة دفاع الرئيس مسعود بزشكيان عن مذكرة تفاهم إسلام آباد وتأكيده أنها ستكون أساس السياسة الخارجية الإيرانية في المرحلة المقبلة، وسط اتساع الخلاف داخل مؤسسات الحكم بشأن مصير الاتفاق والجهة التي تملك تفسير موقف المرشد منه.

وأكدت الهيئة أن توجيهات خامنئي يجب أن تكون «نصب أعين جميع مسؤولي النظام»، مشددة على الحفاظ على وحدة مؤسسات الحكم، والالتزام العملي الكامل بمواقفه.

وقال البيان إن «الأحداث الأخيرة وإجراءات النظام المعتدي والانتهاكات المتكررة لمذكرة التفاهم، إضافة إلى إثبات عدم موثوقية توقيع الرئيس الأميركي، أظهرت أن الثقة بهذه الحكومة الاستكبارية ليست سوى سراب».

وأضاف أن «الأمل في التفاهم أو الاتفاق مع هذا النظام المتغطرس لن يفضي إلى نتيجة»، مؤكداً أن أي خطوة لاستيفاء حقوق إيران يجب أن تتم «في إطار آراء وتوجيهات وتدابير» مجتبى خامنئي.

 

إيرانيات يمررن أمام لافتة تحمل صور المرشد المؤسس الخميني والمرشد السابق علي خامنئي وخليفته ونجله مجتبى بشمال طهران (أ.ب)

ووصفت الهيئة المواجهة الحالية بأنها «حرب حاسمة» مع ما سمته «جبهة الاستكبار»، وحذّرت من أن «أي تبسيط أو تساهل في هذه المرحلة الحساسة قد يقود إلى خسائر تاريخية لا يمكن تعويضها».

وشدّد البيان على أن «الالتزام العملي الكامل» بتوجيهات خامنئي يمثل «واجباً عقلياً وشرعياً»، ودعا إلى الحفاظ على ما سماه «الاتحاد المقدس» بوصفه محور الوحدة داخل النظام.

وحضّ على استمرار التعبئة في الشارع «ما دام المرشد يرى ذلك ضرورياً»، وحتى «يتأكد يأس الأعداء وانكسار مخططاتهم وظهور النصر الحاسم للشعب الإيراني».

وفي تصعيد ضد الأصوات الداعية إلى التهدئة، قال البيان إن «همسات الاستسلام التي يطلقها مثيرو البلبلة والمتآمرون تحت شعار الدفاع عن السلام تمثل خيانة لا تُغتفر». دون أن يحدد الجهات أو الاشخاص المقصودين.

وأضاف أن «التصدي القانوني لمثل هذه الممارسات واجب مؤكد على الجهات المعنية»، في إشارة إلى دعوات داخلية تطالب بإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة.

دعوات للثأر

وجددت الهيئة الدعوة إلى الثأر لمقتل المرشد السابق علي خامنئي وسائر قتلى الحرب، مستشهدة بتعهد منسوب إلى مجتبى خامنئي خلال مراسم تشييع والده الشهر الماضي.

ودعت إلى إبقاء «راية الثأر» مرفوعة، وطالبت المسؤولين بمتابعة الملف بوصفه «مطلباً قانونياً واستراتيجياً» للشعب الإيراني وما وصفته بـ«جبهة المقاومة».

وكانت هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة قد أصدرت، مطلع يوليو (تموز)، بياناً وصفت فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنهما «مهدورا الدم». كما طالبت المفاوضين الإيرانيين بالالتزام بما سمته «الخطوط الحمراء» للمرشد الإيراني.

لكن الأمانة العامة لمجلس خبراء القيادة سارعت في اليوم التالي إلى وصف البيان بأنه «غير معتاد وغير مألوف»، وقالت إن مضمونه يحتاج إلى مزيد من الدراسة والنقاش.

وكشف ذلك الخلاف عن تباين داخل المؤسسة الدينية المكلفة باختيار المرشد، بالتزامن مع نزاع أوسع بين الرئاسة والبرلمان والإعلام الرسمي بشأن الحرب والتفاوض.

ويتولى مجلس خبراء القيادة، الذي يضم 88 مقعداً، اختيار خليفة المرشد عند شغور المنصب. ويرأس المجلس محمد علي موحدي كرماني، ويشغل هاشم حسيني بوشهري وعلي رضا أعرافي منصبي نائبي الرئيس.

في الأثناء، ربط موقع «انتخاب»، المحسوب على أوساط استخباراتية في التيار الإصلاحي، التحذير من الدعوات إلى السلام بالمواقف الأخيرة للرئيس الأسبق محمد خاتمي، ورأى أن البيان يلمح إلى ضرورة ملاحقته.

ويأتي إصرار هيئة الرئاسة على خضوع القرارات لتوجيهات خامنئي في وقت لم يظهر فيه علناً منذ اختياره مرشداً، ولم يُنشر له حتى الآن تسجيل مصور أو رسالة متلفزة.

وتنشر باسمه رسائل مكتوبة تقدم على أنها المرجعية النهائية للقرار، فيما تظل طريقة اتصاله بمؤسسات الدولة وآلية مصادقته على القرارات الكبرى غير معلنة.

كما حذر المستشار العسكري للمرشد الإيراني، محسن رضائي، من أن استمرار الولايات المتحدة في فرض الحصار البحري على إيران سيؤدي إلى تعريض السفن والقواعد الأمريكية لـ”مخاطر جسيمة”.

مستشار المرشد الإيراني: استمرار الحصار البحري سيعرض السفن الأمريكية لمخاطر جسيمة
المستشار العسكري للمرشد الإيراني، محسن رضائي، / Gettyimages.ru

وأكد رضائي في تصريحات لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية، أن طهران تمتلك القدرة على تحمل هذا الحصار وقد فعّلت بالفعل مسارات بديلة لصادراتها ووارداتها.

وقال رضائي إن الصادرات الإيرانية عبر طرق بديلة تضاعفت “مرتين إلى ثلاث مرات”، كما جرى تعديل مسارات الواردات، لكنه شدد على أن استمرار الحصار البحري “لن يمر دون رد”.

وأضاف أن الولايات المتحدة كانت تخطط لتنفيذ هجوم بري لفتح مضيق هرمز، معتبرا أن الهجمات التي استهدفت جنوب إيران كانت جزءا من هذا المخطط، كما اتهم واشنطن بالسعي، في “خطتها الرابعة” ضد إيران، إلى إثارة اضطرابات داخلية وإشراك دول أخرى في الحرب ضد بلاده.

وكشف رضائي أن إيران كانت مستعدة لتوجيه ضربات إلى ثلاث مناطق في أوكرانيا، لكنها أوقفت الرد بعد أن تلقت تأكيدات بأن الهجوم الذي استدعى ذلك وقع “عن طريق الخطأ”، مشيرا إلى أن طهران علقت الرد للتحقق من تلك الرواية.

وفي الشأن السياسي، أكد رضائي أن أي استئناف للمفاوضات مع الولايات المتحدة يتطلب تغييرا في سلوك واشنطن، معتبرا أن تنفيذ الشروط الإيرانية المسبقة سيكون مؤشرا على هذا التغيير.

كما دعا إلى الحفاظ على الوحدة الداخلية وإنهاء الخلافات بين ما وصفها بـ”قوى الثورة”، مؤكدا أن إيران ستدافع عن البلاد “حتى آخر قطرة دم” في مواجهة أي اضطرابات داخلية، مضيفا أن “لا عاقل في إيران سيتبع نتنياهو أو ترامب أو يشارك في أعمال شغب”.

المصدر: SNN TV

اترك رد