اشتقتُ إليك…راضية الطرابلسي

منبر العراق الحر :
اشتقتُ إليك…
هكذا فقط،
دون مقدّماتٍ تليق بالغياب،
ودون عتابٍ يليق بمن تأخر.
اشتقتُ إليك
حين مرّ المساء بطيئًا،
وحين ازدحمت الوجوه من حولي
وبقي مقعدٌ واحدٌ في القلب شاغرًا.
اشتقتُ إليك
كأن المسافة بيننا
لم تكن طريقًا،
بل عمرًا كاملًا من الانتظار.
كلما حاولتُ أن أقول: نسيت،
جاء شيءٌ صغير
ليوقظك في داخلي؛
رائحةٌ عابرة،
أغنية،
مكانٌ مررنا به ذات يوم،
أو كلمةٌ تشبه صوتك.
اشتقتُ إليك
حتى صار الاشتياق نفسه
جزءًا من أيامي،
أحمله معي
دون أن يعرف أحدٌ كم يثقلني.
ولستُ أدري
هل أشتاق إليك كما كنت،
أم أشتاق إلى ما كنتُ عليه حين كنتَ معي؟
هل أشتاق إلى شخصك،
أم إلى زمنٍ لم يعد يشبهني؟
وهل هناك غيابٌ يُنسى حقًا،
أم أن بعض الغائبين
يبقون فينا بصورةٍ أخرى؟
فلمن تقول اليوم: «اشتقتُ إليك»؟
ومن ذلك الذي كلما ظننتَ أنك تجاوزت غيابه،
أعادك الحنين إليه؟
وهل تملك الجرأة
أن تقولها لمن اشتقتَ إليه فعلًا؟
@tout le monde
راضية الطرابلسي/ تونس

اترك رد