غياب…..نجاة بنسعيد هاشمي

منبر العراق الحر :
يا من تركتَ القلبَ خلفَكَ واجفًا
تمضي على جمرِ الأسى خُطواتي
ولأنتَ تدري كيف يقتلُني النّوى
بلْ كيفَ أُخفي في الضُّلوعِ أناتي؟
ولأنت تعلمُ أنني رغمَ الجفا
سأظلُّ أحرسُ في الغيابِ ثباتي؟
ما زلتُ أذكرُ كلَّ حرفٍ بيننا
وأضمُّهُ سرًّا إلى نبضاتي
وأرى ملامحَكَ الوديعةَ كلَّما
أرخى المسا ستراً على عتماتي
وأظلُّ أبحَثُ في الملامحِ عن صدىً
عن صوتهِ بينَ المسا والآتي
إن كان ذنبُ الحبِّ أني صنتُهُ
فلكَ اعترافي كلُّهُ ..حسراتي
ما خنتُ عهدَكَ لا ولا بدّلتُهُ
لكنْ أضاعَ الوصلَ طولُ شتاتي
لكنْ إذا عادَ السّكونُ إلى المدى
فاسألْ بقايا الشَّوْقِ عن آهاتي
ستقولُ كلّا لم تخنْ ما بدّلتني
إنّما بعُدتْ منَ الضَّغطات
فاعلم فما في القلبِ بعدكَ موضعٌ
لا إنسَ بعدك يا ونيسَ حياتي
وارفقْ بقلبٍ لم يزلْ متشبثًا
بالحُبِّ رغمَ عواصفِ النّكباتِ
إن كان بينَ يديكَ شيءٌ من وفا
فاجعلْ رجوعَكَ مُنهيّا نكباتي
فأنا وإن طالَ الغيابُ فإنني
ما زلتُ أكتبُ حُبَّنا بدواتي
وأظلُّ أفتحُ للرجاءِ نوافذي
حتى يُطلَّ الصُّبحُ من عتماتي
وإذا سألتَ الليلَ عن سرِّ الهوى
سيقول ما زالتْ هنا نبضاتي
وإذا سألتَ الريحَ عنّي في المدى
فستستعيدُ من المدى نبراتي
أنا لم تزلْ رغمَ المسافاتِ التي
هدمتْ جسورَ وِصالنا بسماتي
أمشي وفي صدري بقايا قصةٍ
رفضتْ بأن تُمحى من الصّفحات
فعسى لعلَّ الغائبَ الآتي غدًا
يأتي فيُطفئُ في الفؤادِ لظاتي
ولعلَّ هذا البعدَ آخرُ رحلةٍ
فيعودُ من بعدِ الأسى نَبَضاتي
فإذا رجعتَ فلا تسلْ عنَّي الهوى
دعني أُرتّبُ في اللِّقاء هناتي
يكفي بأنك قد رجعتَ فإنني
ما كنتُ أرجو أن يُسرّ وُشاتي
وإذا أبيتَ فسوف أحملُ قصّتي
وأصونُ حبَّكَ في عميقِ سُكاتي
سأظلُّ أكتبُ في الغيابِ رسالتي
أبقيتُ حبَّكَ خالدًا في ذاتي
أنا لم أمُتْ يوم افترقْنا إنّما
وُلدتْ من الحُزنِ القديم نجاتي
نجاة بنسعيد هاشمي

اترك رد