ثقافة القطيع وصولا الى الملابس الداخلية….هادي جلو مرعي

منبر العراق الحر :
لاينالها إلا ذو حظ عظيم.. هي الجنة، وهي المنزلة العالية. ذلك الذي ينجو من أن يكون واحدا من بين آلاف، أو ملايين ضمن قطيع ممتد يتكرر مع تجدد الأعوام، ورحيل أقوام، ومجيء زعامات وثقافات وأقوام.. فقطيع يلي قطيع، ويعيش القطعنة تلك بلذة، ويسمو بها، ويدافع عنها، ويظن إنه سيكون بمنأى عن الحسابات الضيقة، والخسارات بمجرد الإنتماء لقطيع.. يتلذذ الناس بالعيش ضمن قطيع.. ويدافعون عن فكرتهم.. كثير من القطعان عبر التاريخ يمجدون الطغاة والقتلة، ويعدونهم قادة كبارا لايأتيهم الباطل من بين أيديهم، ولامن خلفهم…
إنتقلت ثقافة القطيع من الثقافة المعبأة، والإتباع لرموز وشخوص سياسية، الى ثقافة مرتبطة بالطعام والشراب واللباس، والجري خلف العادات والتقاليد المستوحاة من تقاليد عابرة، وعادات إنتقلت من بيئات عدة، الى بيئة تستقبل بشراهة أفكارا وعادات وتقاليد هجينة يتمسك بها الفرد، ويحملها معه الى أمكنة مختلفة، ويروج لها في مجتمعه، وينظر لها بطرق عدة..
مطعم شاورما يكتظ عنده العشرات تغلق بسببه الطرق، يقف رجال المرور حائرين لتنظيم حركة الشارع المزدحم، يحار الواحد أين يوقف السيارة وهو يترجل منها لشراء ساندويتش شاورما. أو ليحجز طاولة له ولرفاقه المتحمسين، والذين تبدو على وجوهم علامات السعادة والإنتصار إنهم وصلوا المطعم.. يكتظ الناس على عديد المطاعم وجلهم لايعلمون نوع الطعام كماينبغي، وهم ربما يكونوا ضحايا الدعاية على مواقع التواصل الإجتماعي التي تروج لمطعم، ولنوع من الأحذية، ولسجاد منسوج صناعيا، ولمحال مكياج وثياب ومطاعم كنتاكي، وحتى مطاعم الفلافل.. ترى أعدادا هائلة من الناس يتسابقون على مطعم فلافل في مكان ما لايبدو إنه نظيف كفاية، بينما على مقربة منه مطعم فلافل نظيف، وطعامه لذيذ، لكن أعداد الرواد محدود للغاية.. لايعلم الناس ماإذا كان اللحم المستخدم مستوردا، أو مخزنا لفترة طويلة، ولاجنس الحيوان المذبوح ماإذا كان حمارا، أم تيسا، أم عجلا مستوردا، أم خروفا، وربما خنزيرا. فالجشع للمال يشبه الجشع للطعام كلاهما يسحب الإنسان الى الهاوية..
ثقافة القطيع تنتقل من السياسة الى الطعام، والى الثياب، والى شراء الأحذية، والملابس الداخلية وأدوات الزينة والمطابخ، وكل حاجات الإنسان.. حاجات الإنسان حتى غير الضروري منها حولتنا الى قطعان.

اترك رد