الوصيّة السابعة… .بيسان عدوان

منبر العراق الحر :
وَحدك فِي الميدان الكبِير
لَا أحد غَيْر ظِلِّ الحمام حِين كان يَلتَقِط القمح الأحمر فِي النَّهارات المشْمسة.
ترسم الأسئلة علاماتها على المقابر المفتوحة والممتلئة بجثثٍ لا نعرفها.
أترى يا الله؟
أتسمعنا يا الله!
مائة
خمسمائة
ألف
عشرون ألف
مائة ألف
ملامحنا تغيرت بفعل الموت، فكيف ستعرفنا الملائكة؟
هل هناك وحدة لقياس المسافة بين الموت والسماء؟
لم نعد نعرف القتلى تحت الأنقاض؟
لم نعد نحصي الجثث في ساحات المشافي
لم يتبقَ غير اللغة المقدسة التي كُتبت على سواعد أطفالنا.
اسمي أحمد ولي أختان؛ ندى وبيسان
وأسكن غزّة في مخيّم الشاطئ عند مدرسة الأونروا
وأمّي اسمها أمي
وأبي من عسقلان
وجدّي كان يعمل خياطاً
يقطب الجرحى في المشفى المعمداني
وها أنا أعود أدراجي إلى البلاد التي تشبهني.
لا أَعرِف لِماذَا وَحدُه يَقِف النصْب التِّذْكاريُّ فِي الميدان الكبِير
يرقُب ظِلَّ الذين مرُّوا هُنَا وضاعوا فِي البِلَاد البعيدة
ستصرخ يا الله
هذه حرب ثقيلة لم يشهدها معنا الأنبياء والقدّيسون
ستصرخ يا الله
هناك بلاد كاملة تنعي الصبر في المقابر الجماعيّة
ستصرخ يا الله
السماء ضجرت والأرض ضاقت لتواري أشلاءنا
ستصرخ يا الله
لم يبقَ أحد في المدينة، لم ينجُ الطغاة في البلاد
ستصرخ يا الله
قلب واحد لا يحتمل قذيفتين وموتين وكل ذلك الغضب
ستصرخ يا الله
دعنا نستريح قليلاً
ونجمع الوقت من ملامح الناجين
لنعيد ترتيب البلاد بما يليق بنا
يا الله كن كما أنت
لا شيء قبلك
ولا شيء بعدك
وكن فلسطينيّاً إذا لزم الأمر
فلا شيء مثلك.
.
(فوكاياما يسقط في غزة)
بيسان عدوان

اترك رد