لا تحاول فهمي…..انمار العبدالله

منبر العراق الحر :لا تحاول فهمي.
فأنا امرأةٌ
تعلّمتُ باكرًا
أن أضع قلبي
في مكانٍ لا تصل إليه يدٌ،
ثم نسيت المكان.
منذ ذلك الحين
وأنا أفتّشُ عني
في جسدي.
أجدني أحيانًا
في ارتجافة يدي
حين أكذب على نفسي،
وفي صوتي
حين أقول : لا بأس
أما اسمي،
فهو ثوبٌ
ألبسه أمام الناس،
وحين أعود إلى وحدتي
أخلعه
فلا أعرف أيّ امرأةٍ
كانت تحته.
لست تلك التي رأيتها.
تلك..
كانت النسخة التي استطاعت
أن تنجو من نظرات عابرة.
أما أنا
فأكثر اتساعًا من وجهي،
وأكثر فوضى
من أن تختصرني
مراياكك.
في داخلي
امرأة قديمة
تقصّ شعرها كلما أرادت
أن تبدأ من جديد،
ثم تكتشف
أن البداية
لا تنمو من الرأس.
وفي داخلي
طفلة
ما زالت تضع أذنها
على صدر الغياب
لتتأكد
أن أحدًا ما
لم يرحل تمامًا.
أنا لا أحمل ذكرياتي.
ذكرياتي تحملني.
كلما حاولت أن أتركها
أعادتني
إلى امرأةٍ كنتها
ولم أعد أملكُ شجاعتها.
لذلك لا تسألني
من أنا.
اسألني
أيّ امرأةٍ
اضطررت أن أكون
كي لا أنكسر.
فقد أمضيت نصف عمري
أرمّمُ امرأةً
لم أكنها،
والنصف الآخر
أخفي عن الجميع
أنني أنا التي كسرتها.
والآن—
لا أريد أن أجد نفسي.
أريد فقط
أن أتوقف عن الهرب منها.
أن أجلس بجانبها
كغريبتين
تعبتا من التظاهر
بأنهما تعرفان بعضهما.
وأقول لها:
تعالي.
لسنا مضطرّتين
أن نكون مفهومتين.
يكفينا
أن نكونَ حقيقيّتين
للمرة الأولى

اترك رد