قرأة تحليلية في توجيهات (مجتبى خامنئي) للقيادات العسكرية الإيرانية… د صباح نوري العلوان

منبر العراق الحر :

تناولت وسائل الإعلام الإيرانية والدولية، اليوم 31 /10 /2026 التوجيهات التي أصدرها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه كبار قادة القوات المسلحة الإيرانية، في إطار الاستعدادات لاحتمالات تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

توجيهات المرشد:

تضمنت التوجيهات جملة من الرسائل العسكرية والاستراتيجية المهمة، أبرزها:

◾️مواجهة أي تهديد مهما كان مستواه أو طبيعته، برد فوري وفعال ومن دون قيود جغرافية.

◾️ تحديث بنك الأهداف ليشمل مختلف الأصول المادية وغير المادية التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل.

◾️ تعزيز الجاهزية القتالية والقدرات الاستخبارية والدفاعية والأمنية، وزيادة إنتاج الأسلحة والذخائر.

◾️ التأكيد على أن وحدة ساحات المقاومة تمثل عاملاً حاسماً ذا تأثير استراتيجي في تشكيل النظام السياسي والأمني الجديد في غرب آسيا.

التحليل الإستراتيجي:

أولاً- توسيع النطاق الجغرافي للرد الإيراني:

إن التأكيد على الرد دون قيود جغرافية يمثل تحولاً مهماً في طبيعة الرسائل الإيرانية، ويعني أن طهران لا تريد حصر أي مواجهة مقبلة في حدودها الجغرافية أو في نطاق استهداف إسرائيل وحدها. فالتلويح بتحديث بنك الأهداف ليشمل الأصول الأمريكية والإسرائيلية المادية وغير المادية يفتح المجال أمام استهداف المصالح والمنشآت والقواعد العسكرية المرتبطة بالطرفين في المنطقة، فضلاً عن الأهداف الإسرائيلية، وفقاً للقدرات والوسائل المتاحة.
وهذا التوجه يضع دول المنطقة التي تستضيف قواعد أوتسهيلات عسكرية أمريكية أمام تحديات أمنية إضافية، حتى وإن لم تكن أطرافاً مباشرة في المواجهة كدول الخليج العربي والاردن.

ثانياً- تفعيل دور محور المقاومة وتوسيع ساحات المواجهة:

إن تأكيد مجتبى خامنئي على الأهمية الاستراتيجية لوحدة ساحات المقاومة يحمل رسالة واضحة بشأن استمرار الرهان الإيراني على القوى الحليفة في المنطقة، ولا سيما حزب الله اللبناني، والفصائل المسلحة العراقية، والحوثيين في اليمن.
ومن المحتمل أن يكون المقصود رفع مستوى التنسيق والاستعداد بين هذه القوى، بما يتيح لإيران توسيع نطاق المواجهة وتوزيع الضغوط العسكرية على أكثر من جبهة. غير أن ذلك لا يعني بالضرورة صدور أوامر عملياتية مباشرة إليها بالمشاركة في أي رد مقبل؛ فهذه مسألة تتوقف على طبيعة التطورات والقرارات التي تتخذها الأطراف المعنية.

ثالثاً – إعادة تشكيل النظام السياسي والأمني في غرب آسيا:

إن الحديث عن تشكيل نظام سياسي وأمني جديد في غرب آسيا يتجاوز حدود التهديد العسكري المباشر، ويعكس طموحاً إيرانياً لإعادة صياغة موازين القوى الإقليمية، وتعزيز دور طهران وحلفائها في ترتيبات الأمن الإقليمي المستقبلية. وتكشف هذه الرسالة أن إيران تنظر إلى المواجهة المحتملة باعتبارها جزءاً من صراع أوسع على النفوذ ومكانة القوى الإقليمية، وليس مجرد تبادل للضربات العسكرية.

رابعاً – التهديد المتبادل وإدارة التصعيد:

لا يمكن فصل هذه التوجيهات عن سياق التهديدات المتبادلة بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي والقيادة الإيرانية. فمن المحتمل أن تكون جزءاً من استراتيجية الردع والضغط السياسي والعسكري، بهدف رفع كلفة أي ضربة أمريكية أو إسرائيلية محتملة، والتأثير في حسابات اتخاذ القرار لدى واشنطن وتل أبيب.
وفي الوقت نفسه، فإن استخدام عبارات مثل الرد الفوري ودون قيود جغرافية، وتوسيع بنك الأهداف، قد يؤدي إلى تقليص هوامش احتواء التصعيد إذا انتقلت التهديدات من المستوى السياسي والإعلامي إلى التنفيذ العسكري.

خامسا – تعزيز الجاهزية وتوسيع مفهوم الردع :

تعكس توجيهات مجتبى خامنئي توجهاً إيرانياً نحو تعزيز الجاهزية العسكرية، وتوسيع مفهوم الردع من نطاق الدفاع عن الأراضي الإيرانية إلى نطاق إقليمي أوسع، مع الاحتفاظ بدور القوى الحليفة في معادلة المواجهة.
والرسالة الأهم الموجهة إلى واشنطن وتل أبيب هي أن أي ضربة عسكرية جديدة ضد إيران لن تكون بالضرورة مواجهة محدودة بين ثلاثة أطراف، بل قد تتحول إلى مواجهة متعددة الجبهات،تمتد آثارها إلى أمن دول المنطقة ومصالحها الاقتصادية والعسكرية، ولا سيما في الخليج العربي وممرات الطاقة والملاحة البحرية.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين التهديدات المعلنة والقدرة الفعلية على تنفيذها، وبين الاستعداد العسكري والقرار السياسي بالدخول في مواجهة شاملة.

 

اترك رد