منبر العراق الحر :إلى من يرسل ليطمئن علينا في الشتات ودول العالم
شكرا كبيرة لكم
لا داعي للاطمئنان عنا كل هزة
لأننا سنتعبكم
كما أتعبناكم من قبل في ظروف الحرب والحياة التعيسة
من المفضل أن ترسلوا عن جملة هزات رسالة تهنئة بالسلامة
فجوابنا لكم في الصباح قد تكذّبه هزة المساء
حياتنا مليئة بالأكشن والمفاجآت حيث لا ملل ولا ضجر…
حياتنا أضحت خصبة جدا للمخرجين والمؤلفين والممثلين سينمائيا ومسرحيا ولا داعي بعد الآن للكذبات السينمائية والتصوير الخيالي فلدينا دمار بيوت ومدن من كل الأشكال والألوان وبكل الطرق الطبيعية وغير الطبيعية ولدينا ضحايا متنوعة فلقد اكتمل النصاب على كل طرق الموت عندنا وطرق التشويه وطرق الهستريا والجنون…
باختصار الأرض مصابة بالصرع الكبير والصغير وكلما اختلجت نختلج معها جمعينا… الكلاب تسبقنا إلى النباح والدجاج والطيور تصاب بعمى القفز والطيران ونحن بعدها نقفز من أسرّتنا من كراسينا يعلو الصراخ والناس تفتح الأبواب تركض هلعا إلى الأدراج من يحمل ابنه من يحمل أمه المقعدة والجميع يستجدي يصلي يصرخ يا محمد يا علي يا رب يا الله يا يسوع يا عدرا وهناك من يصرخ إليهم جميعا كي ينقذونا…
يهرب الجميع إلى الشوارع من يتفقد أبناء أسرته من يتفقد عائلته من يدور في المكان بلا سبب محدد مَن يبحث على مخبئ مَن لديه سيارة يصعد ويهرب إلى مكان مجهول ومَن ليس لديه تتلقفه السماء مطرا وبردا ورعدا…
عيون الجميع تبحث تتعجّب تسأل عيون الجميع ماذا بعد…
الأخبار تتوالى والتنبؤات تتوالى والقيل والقال ينزل كالهراوات على رؤوس الجميع…
أصبح لدى البعض قناعة
أنه مغضوب علينا…
ولدى البعض الآخر أن نحسٌ لوجه ما ركبنا…
وما علينا الا بالقرع على التنك كما كانت تفعل الشعوب البدائية حين الكسوف والخسوف…
هذا ليس فيلم رعب اطلاقا بل هو حياة السوريين الذين جرّدوهم من كل مقومات الحياة الأولى وتركوهم وحيدين في عتمة الليل الحالك في عتمة الجب في هاوية يبدو لا قاع لها…
شكرا لكم أنكم تذكرونا وتسألوا عنا…
منبر العراق الحر منبر العراق الحر