منبر العراق الحر :
“رافقتك السلامة أيتها الحياة”
وأنتِ تعبرين هذه البلاد
وأنتِ تنوئين
بين حجابين
بين لائين
بين –لا -ناهية عن الحياة
و-لا -نافية للحياة
رافقتك السلامة
وأنا أُقفل راجعا كل يوم
كمحارب فرّ من معركة لا يقودها
وقد استنفذتُ كل المرايا المستعملة التي اختبأتُ خلفها…
رافقتك السلامة
وأنا أقفز من مرآة إلى أخرى
أسقط متلعثما
بوجهي
فعيني اعتادت أن تحفر حفرة لأختها
لقد جف الدين في شجرة الروح على هذه الأرض
واشتاقت مخيلة البشر لقلبٍ
فحواسي أرّقتْها
بلاهة الشرود المسطّح جدا
كالقرف
النابت كشوك قصير الأظافر على أرواح النازحين في كينونتهم
أو كقشرة متقرّنة على أرواح القابضين الممسكين بخناق الجوهر
أو كابتسامة لا تضحك
يعلوها القشب المسقّى بالدمع
تقرقع كتنكة على طريق المصير تفضح اتجاه الريح فقط…
الريح التي أقفلت أبوابها
بوجه العطر
الأعمق منها…
العمق الذي لا قاع
كمعنى يخاطب أجيالا من الكلمات لم تولد بعد
كمعنى يستر عري الوجود
ويعرّي شجرة اللغة
كمعنى يقطر الحياة على عجلات الاستفهام
وقد أهداه عربته
ذلك الكنعاني القدموسي الأزرق الأبيض حتى الأحمر
كما أهداه لسانه
وظلّ يلوذ بتيهه…
التيه
أطفال الرعاة بالوا على زهور البريّة
ولاذوا بالكتب السماوية
ينشدون سماء
بلا كينونة…
السماء
العطش دقّ عنق الماء
وعلى علو منخفض التأمل
نوح شرب الطوفان
كي ينقذ نفسه…
التأمل
كيف لصحراء أن تدرك سفينة
كيف لحافة أن ترفع هاوية
كيف لطاغية أن يستمطر قاعا…
خيالي العميق
كشجرة
البسيط
كيدٍ
أيتها الحياة
يفضّل أن يكون عشرة عصافير…
==
منبر العراق الحر منبر العراق الحر