منبر العراق الحر :
من الجيد أن يكون الفرد حريصاً دائماً في علاقاته وأن يتفادى تحويل موقف صغير لفجوة، فيسعى لتوضيح أي موقف أو فكرة ممكن أن تتسبّب بزعزعة العلاقة، وأن يملك الجرأة ليس فقط للتوضيح، بل وللاعتراف بالخطأ أيضاً في حال وُجِد.
حرصنا على علاقاتنا لا يعني التوافق في الآراء في كل شيء، فقد تكون صديقتكِ المقرّبة لها نمط حياة مختلف وأفكار مختلفة، ولكن المهم هو “النِيّات” في التعامل المتبادل، فالاختلاف الفكري وارد جداً بل وصحي جداً، المهم هو بقاء النيات سليمة.
التوضيح أحيانا يتطلب جهداً ومحاولة وضع العلاقة على ميزان كي تتوازن الأمور.
فإذا شعرتَ أنّ محاولاتك للتوضيح غير مهمة بصدد موقف ما أو بصدد العلاقة كلها، فتوقّف فوراً ولا تستنزف نفسك من دون جدوى.
حرصك هذا ومحاولاتك قد تكون إخلاصاً لأفكارك وللحقيقة ولنيّاتك، لكنها قد تتحوّل لاستنزافك إذا لم يحمل الطرف الآخَر نفس النيات والتوجّه.
قالت لي إحدى الصديقات في سياق سعيها للطلاق وبعد مرور وقت: “أريد أن أقول له لماذا وصلتُ إلى هنا وأشياء كثيرة،” قلتُ لها ما جدوى كل هذا هل يريد أن يسمع؟ هل سيترككِ تقولين كل ما ترغبين قوله؟ أم أنه سيستنزفكِ فقط وتتحوّل محاولاتكِ الصادقة لألمٍ آخر!؟
ما أريد قوله هو اعرَف متى تتوقّف عن المحاولات. المحاولات مهمة حسب العلاقة والموقف وحسب مشاركة الآخَر؛ إذا شعرتَ أنها غير مهمة فتوقّف ولا تضيّع وقتك ولا جهدك، وقيّم العلاقة تباعاً.
غالباً تسقط العلاقات أو تتغيّر بسبب النيات وليس بسبب الأحداث والخلافات في وجهات النظر، فالنيات، سواء لطرف واحد أو طرفي العلاقة، هي الركن الأساسي لأي علاقة سواء صداقة أو عائلية أو عاطفية، ومهما حاول الشخص لا يستطيع إخفاء نياته لفترة طويلة، فتظهر في موقف في سلوك سريع في لغة الجسد في حركة العيون إلخ حسب هذه النيات جيدة كانت أو سيئة.
المحبة احتواء بالدرجة الأولى، ويُمارَس هذا الاحتواء في العلاقات على أنواعها، وهذا قيمة في الحب وقيمة فيمَن يملك هذه القدرة، ولكن احرص ألاّ تستنزف نفسك في حال تصادمت مع النيات أو مع عدم رغبة الطرف الآخَر في موقف ما، فتوقّف عن المحاولات.
بالنتيجة اعرف نفسك وما يدور حولك وتغيّر مع المتغيّرات.
الكاتبة ريم شطيح
منبر العراق الحر منبر العراق الحر