*( أوان الربيع )*…جمال خليل عشا

منبر العراق الحر :
جاءَ الرَّبيعُ وأشْرقَ النُّوارُ
وَتَعانَقتٰ فَوْقَ الرُّبىٰ الأطيارُ
والمرجُ يَزهو بالورودِ ويَزْدَهي
فالنبتُ ثَوْبٌ والزهورُ إزارُ
والدَّوْحُ إكليلٌ عَليهِ مُرصَّعٌ
بالدُّرِ ضَمَهُما اليهِ إطارُ
كَمْ دَاعَبتْ رِيحُ الصِّبا زَهْراتهِ
فَتَرنَّحتْ دَلاً هيَ الأزهارُ
عَادَ الربيعُ وَعادَ نَوارُ الدُّنا
وأضَّوَعتْ بالمسكِ ذِي الأشجارُ
وَنَسيمُ أرْضى كَمْ يُداعبُ زَهْرةً
فَتميلُ باسْتِحياءِ منْ تَحتارُ
والغُصْنُ مِنْ أشْجارِ أرْضي رَاقصٌ
لا يَعتليهِ الثوبُ والأزْرارُ
مُتعقِلٌ يَمْتصُ خَمْرَ الأرضِ بلْ
زهرُ الحياةِ تُزينُها الأقمارُ
لا تَعتليهِ مظاهرُ الزيفِ التي
تَعْلو الذِّينَ قَدْ إحْتواهُم بارُ
انْ رُمْتُموا شَهْدَ الحَيْاةِ وَخَمْرِّها
عُودواْ إليْها إنَّها الأنْهارُ
لكأنَّ قَطْرَ الماءِ فَوْقَ غُصونها
دُررٌ وَزادَ بِحُسنها النَّوارُ
والماءُ رَقْراقٌ يَتيهُ تَبذُّخاً
وَيَخرُ مِنْ يُنبوعهِ إدْرارُ
ويشقُ من بينِ الوَرىٰ أدرابهُ
حتىٰ الصُّخورَ تُشقُ لا تختارُ
إن جَاورَ الصَّخْرَ الأصَّمَ أو الثَّرىٰ
أو زارَ أرضاً فَهْوَ نِعْمَ الجارُ
وإذا تناهىٰ رَاغماً لبُحيرةٍ
حطَّ الرِّحالَ وقالَ نِعْمَ الدَّارُ
مُسْتَسلمٌ سَهلُ القِيادِ لرَّبْهِ
فيْ كُلِّ مَاءٍ زَانهُ استغفارُ
بَلْ حَيْثُما حَلَّ الجُدَيولُ قَاطِّناً
حَفْتْ بهِ الأشجارُ والأزهارُ
ثُمَ اعتلاهُ الطَّيْرُ شَدْوَاً صَادِّحاً
حُراً كَمَنْ قَدْ فُكَّ عَنْهُ إسارُ
نَاجَيْتُ أطيارَ الرَّبيعِ رَجَوْتُها
فَبِشَدْوِها الأيمانُ والإصْرارُ
يا أيها العُصفُورُ قُمْ ناجِ الذيْ
ضَنَتْ عَليْهِ بِنورِّها الأنوارُ
ثُمَ امْلأ الدُنْيا وَشَقْشِقْ مُوقِظَّاً
قَوْماً ذَووا إنْ دَنْدَّنتْ أوْتارُ
باللهِ يا أطْيارُ هَيا غَرِّدي
لحْنَ الخُلودِ يُحِبُهُ الأحْرارُ
بقلمي *( جمال عشا)*…
كتبتها ذات ربيع قبل سنوات ولم ألقها على أي منبر أدبي سوى على منبر المنظمة الدولية للثقافة والتنمية وبحوث الحضارات…وأعيدها لأن ربيع الآمال في قلوبنا ما دامتنا الحياة…
Jamal Khaleel Asha…27.4.2019

اترك رد