منبر العراق الحر :
أنا الطّاعنة في الصّمت
أجلس قرب نصّ منسيّ
في سراديب اللّغة
يستجدي فقدان الذّاكرة
على أرصفة الوقت
من حقائب المارّين
يلتقط غصّة الأيّام الهاربة
من أرضه الحيرى
وشجرة العمر العتيقة
حين تشابهت بالتّفاصيل رفوفها
.
أنا الطّاعنة في الحبر
أريد أن أجهّز نصّا شاهقا
بمطبخ فسيح على مجامر المعاجم
لأطهو القصائد على مهل
على أسرّة وثيرة دافئة لتتكاثر
تحت أغطيتها الأحلام والأماني
تولد دون شقّ لأوردة الحالمين
ونزف شرايين الشّغف
.
أنا الطّاعنة في البكاء
أواري سوءة السنين
وأعجن من قمح سنابلها
خبزا لعجاف لحظاتها الهاربة
.
أنا الطّاعنة في الصّبر
أريد نصّا خال من السّاسة والكلاب
نصّا يختال خفيفا
من المعابد والأصنام
والكهنة الموسّمون بطقوس أبديّة
أريد نصّا بلا ثورات ولا انقلابات
ولا حروب ولا ميادين
يعانق السّلام بحفاوة المنتصرين
نصّا لطيفا يصافح السّنين المرهقة
بابتسامة طاغية
.
أنا الطّاعنة في الغرق
أخطّط لنصّ بلا مجاز ولا معاني
يطفو فوق بحر
ملقى بإهمال في الهامش
لامرأة لا تجيد السّباحة
ولا مصارعة إحداثيات الرّياح
نصّ بلا زورق
مبلّل بملح المآقي
.
أنا الطّاعنة في الألوان
أحلم بنصّ فاخر
من خيوط الكلمات المخمليّة
موغلة في الألوان
حروفه مطلّة على البحر
تلوّح لنوارس الأمل
تراود الورد والفراشات
المحلّقة في مهرجانات السّطور
تحاول اعتناق الضّوء
لمنحه فرحا منشودا
.
سلوى كدّاشي
تونس
منبر العراق الحر منبر العراق الحر