منبر العراق الحر :
البلد الذي يتم سرقة بنوكه وآثاره ومتاحفه ومؤسساته وبيعها وتهريبها للخارج لا تأمل فيه خيرا ،فكم يلزمنا من الوعي للحفاظ على ثروات بلدنا وآثاره وحضارته.
نعيش داخل بلد تحمل الويلات نتيجة الحروب والإحتلال ، يحكمه نظام طائفي وطبقي ،يعتبر الفرد فيه إبن مذهب او رعية وليس كمواطن له حقوق وعليه واجبات ،مما يجعل أمر محاسبته صعب، فهناك من يحميه ويمنع من تحويله إلى المساءلة والمحاسبة حرصا على كرامة المذهب والطائفة مما يعزز الفوضى في البلاد.
فالفساد لا ينفصل انتشاره عن النظام الطائفي بل يحتمي به ليتحول إلى وباء يشمل الشركاء في السلطة ويصل الى الأزلام والمحاسيب تضيع بعدها صورة الفاسدين وتختلط الأمور وتصعب المحاسبة وتختفي بعدها المبادىء والأخلاق الفردية والعامة وتنتج مفاهيم مناقضة تماما للقيم والسلوك السليم في المجتمع ،وهذا ما يبرر ويدفع إلى استخدام كل الوسائل كالسرقة والغش والنفاق لجمع المال فالبعض يعتبرها شطارة فيما هي ظاهرة ملازمة لنظام الاستغلال والطائفية التي تساعد على تراكم الأرباح في أيدي القلة فيما تحرم على بقية الرعية من عمال ومزارعين ومستخدمين.
ان اي تراجع عن محاسبة الفاسدين ومكافحة الفساد والسرقة في المرافق العامة والخاصة يسرع في الوصول إلى الانهيار الاقتصادي ويفقد ما تبقى من أمل في الإصلاح بالبلاد .فالمحاسبة ومكافحة الفساد أمران ضروريان وحاجة وطنية واجتماعية ملحة و أحد اسباب عجز الخزينة وضياعها.
عند دخول البريطانيين فيينا دمروا ونهبوا كل شىء ونالت فيينا عقوبة قاسية لانضمامها إلى الحرب مع المانيا ،لكن ما فعله سكان فيينا لحماية ارثهم لا يصدق ، في الليلة التي عرفوا أن البريطانيين سوف يدخلون فيينا ،ذهب الأهالي إلى البنوك والمصارف ومؤسسات الدولة وقام كل شخص بأخذ ما قدر ان يأخذه من الذهب والأموال والتحف والآثار والوثائق ومنها جوهرة للامبراطور النمساوي وصولجانه وهي قطع لا تقدر بثمن بالإضافة إلى سبائك الذهب، أخذوها قبل أن ينهيها الجنود الانكليز عام ١٩٤٥ وبعد إنتهاء الحرب وبعد نيل البلد الاستقلال عام ١٩٥٥ بدأ الشعب ببناء بلده من جديد وقام كل شخص بجلب ما أخذه وأعاده للبنوك والمصارف والمؤسسات العامة والخاصة ولم يخسروا أي شىء من تاريخهم وثرواتهم وأعادوا اعمار بلدهم من جديد.
فالمواطن الذي يسهر على أمن وطنه والحفاظ على خيراته بتفضيل مصلحة بلده على مصالحه الخاصة واختيار المسؤول الكفؤ والسعي الدائم للعمل على تقدم ورقي الأمة يصل بعدها الى الهدف الذي رسمه مما يساهم في تقدم المجتمع وازدهاره وتطوره وزرع الامن والاستقرار والتطور والسلام في ربوعه.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر