منبر العراق الحر :
الطوائف كمشاريع سياسية لا تحب إلا نفسها ولا تعمل إلا لنفسها ولا تخضع إلا لمرجعياتها الدينية والسياسية…
هي لا تعترف بالمصالح القومية الوطنية حتى تعمل لها بل تتقوّل بها… هي لا تعمل إلا لمصلحتها فقط لو على ركام أتباعها وأتباع الآخرين…
في فلسطين القضية تجاوزت وتتجاوز ألوان وأشكال وإيديولوجيات المنظمات الفلسطينية التي ترفع لوائها لأنها قضية تساوي حق الوجود وحق الوجود هو أساس لكل الحقوق الأخرى حق الوجود في أن يكون للإنسان أرض وبيت ومكان لإنتاج الحياة وعليه يُبنى حق حرية الوجود…
الإنسان والأرض أقنوما الحياة ولا يمكن النظر إلى الأرض بغض النظر عن أنها شرط ضروري لحياة الإنسان كوجود فردي واجتماعي…
لقد انتصرت القضية الفلسطينية في الرأي العام العالمي عند أغلب الشعوب بشكل عزّ نظيره كقضية إنسانية وقضية حق وطني وإنساني وفيها ما لا يطاق من الظلم وما لا يتمناه شعب من الشعوب ولم يتوقف ذلك الرأي عند ما تمثل حماس كطرف آخر في الصراع على أنها ملعونة ارهابيا اسلاميا عند الإعلام العربي والعالمي الناطق بسياسات الحكومات …
فقضية فلسطين لا تختصرها فتح وحماس وغيرها من حركات تحرير بل هي قضية شعب قاتل بالسلاح كما قاتل بالحجر كما قاتل بصموده وبقائه في بيته وأرضه كما قاتل بالأغنية والتراث بالعلم بالكوفية بالزيتون والبرتقال ولقد خسئ من ظنّه هنود حمر…
لا يمكن لأي حراك سياسي أو لأي مشروع ثقافي سياسي تغييري في أي بلد من بلدان المنطقة أن ينظر لوجود إسرائيل بخفة وإهمال أو باستخفاف أو بردة فعل ناتجة عما فعلته الأنظمة العربية أو على أنه أمر تجاوزه الزمن ولا بد من القبول به:
على أنها بؤرة نور في المنطقة وهل النور والتنوير يعني العلم والتقدم العلمي والعسكري فقط بدون احترام القيم والقوانين وشرعة حقوق الإنسان وحقوق الشعوب والأمم في تقرير مصيرها…
أو على أنها واحة ديمقراطية فيما يخدم عنصريتها أو الفصل العنصري…
أو وجود بريء وحيادي لما حدث ويحدث في كل البلاد المحيطة والبعيدة من تدمير ودمار وإفقار وتقسيم:
لقد كان لتأسيس هذا الكيان وإعلانه حالة الحرب الدائمة على المحيط دورا مهما لوصول العسكر لاستلام السلطة وتشريع حالة الطوارئ…
كما أصبح لاعبا مهما ومهما جدا في تشكيل السلطة في الدول المحيطة ووصول من يعترف بقرار يشرّع وجوده أو يطبّع معه أو يحمي حدوده وأهم شيء أن يستبد بشعبه ويتركه حطام لا يقدر على مواجهته والتفوق عليه ويصل إلى التسليم بوجوده ووجود من ينفّذ شروطه من الأنظمة العربية…
كما أنه أداة لكل العالم للسيطرة على موارد وطرقات هذه البلاد ولا يتوّحد العالم علينا إلا معه…
كما أنه شكّل نموذجا دينيا عنصريا لكل الطوائف في أن تبني دولا على شاكلته لتكون المنطقة كلها برميل بارود من الأديان والمذاهب وهو ما عملت له الدول التي صنعت اسرائيل وما قدّمته الأنظمة الاستبدادية المارقة من أرضية اجتماعية متشققة صالحة لذلك وهو ما يطلق عليه مشروع الشرق الأوسط الجديد…
أخيرا في فلسطين كل شيء مباح للتحرير طبيعيا إنسانيا ولكن المباح يكون مفيدا جدا حين يكون مواجهة وطنية موحدة جامعة وليست دينية…
==
منبر العراق الحر منبر العراق الحر