منبر العراق الحر :
هذه المدينة
صارت دموعها نافرة
وذاكرة
“كمسمار جحا” على جدار الزمن
من يحمي البكاء
في القريب والبعيد العاجل
من دمعها
من يرثي الشتاء
من يمشي في جنازة البحر الميت
من يعزّي نهر الأردن
هذه المدينة يقتلون أطفالها بحثا عن يسوع حتى الآن
منذ هيرودوس
هذه المدينة
وجهها يقلّد تجاعيد البحر
وعيناها مملحة…
=
يا نوم العصافير القلق
كنوم الضباب
أيهما أطول
شجرة العتمة
أم
شجرة الضوء؟
لقد طالتْ في عيون أطفالنا
أشجار الصوم…
=
جمع كل نوافذ المدينة
كي لا يفسد خيالها
وأودعها عند حفّار القبور
كي يفتح بها ممرات آمنة
إلى الله…
=
مذ ولدتُ هنا
في بلاد الشمس
أرتدي قمصانا
بأسلاك شائكة
كلما أردتُ التعري
أنزف…
=
هذا العالم يبكي علينا
كتمساح
ونحن فريسة دسمة
لدموعٍ
بحجم قلوبنا المترعة
بأكسيد الكربون
من شاهوقٍ
عنقه أطول من موتنا
موتنا المقدّد في أرواحٍ
كالأواني المستطرقة
تحت طرق الطاغية
وضخ زفير القبور
موتنا المكرور والمكرر
كفواق الدين في أقفاصنا المذهبية
كأشعارنا التي تشبه
السعال النحاسي لأشجار الطريق
المخفورة بالغبار…
==
منبر العراق الحر منبر العراق الحر