الحرب في غزة تدخل يومها الـ74 وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الحرب بالمنطقة

منبر العراق الحر :

في اليوم الـ74 من عمر الحرب في غزة، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية واستهدافاتها المدفعية والجوية، لا سيما جنوب القطاع، فيما تتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الحرب بالمنطقة.

وواصلت طائرات الجيش الإسرائيلي ومدفعيته، في اليوم الـ74 من الحرب على غزة، قصفها لمناطق مختلفة في القطاع.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” اليوم الثلاثاء بأنّ “عمليات القصف تركّزت فجراً في رفح وخان يونس جنوب ووسط القطاع، حث أفادت مصادر صحّية ومحلية في رفح باستشهاد 25 مواطناً على الأقل، بينهم الصحافي عادل زعرب وعدد من الأطفال والنساء، في قصف استهدف ثلاثة منازل. واستشهد وأصيب عدد آخر في وقت لاحق في غارات إسرائيلية على مناطق متفرّقة من رفح. واستشهد أيضاً 5 أطفال في قصف بصاروخ استطلاع من بينهم أربع أشقاء في منطقة الحساينة غرب مخيم النصيرات”.
وأضافت أن “عدداً غير محدود من المواطنين استشهد وأصيب في سلسلة غارات عنيفة شرق وشمال خان يونس، وفي دير البلح. وقصف الاحتلال منزلاً بمحيط دوار العودة في مخيم البريج جنوب مدينة غزة ومخيّم البريج وسط القطاع، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من المواطنين”.
قال متحدّث باسم وزارة الصحّة في قطاع غزة إن 10 فلسطينيين على الأقل قتلوا وأصيب 40 في غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين.
ولفتت الوزارة الصحّة إلى أن “الجيش الإسرائيلي حوّل مستشفى العودة إلى ثكنة عسكرية واحتجز 240 شخصاً بلا ماء ولا طعام ولا دواء”.
إلى ذلك، ذكرت وسائل إعلامية أن “اشتباكات عنيفة دارت بين مقاتلي حماس والجيش الإسرائيلي بمنطقة تل الزعتر في جباليا شمال القطاع”.
في السياق، أفاد الإعلام الحكومي في غزة بـ”ارتفاع عدد الشهداء من الصحافيين إلى 97، بعد استشهاد الصحافي عادل زعرب”.
مستشفى كمال عدوان خارج الخدمة
مع دمار البنى التحتية الصحّية في القطاع، أعلن مسؤول بمنظّمة الصحّة العالمية أن مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة هاجمته القوات الإسرائيلية توقّف عن العمل وأُجلي مرضاه ومن بينهم أطفال.
وذكرت السلطات في غزة أن القوّات الإسرائيلية استخدمت الأسبوع الماضي جرافة لتدمير محيط المستشفى ما أجبر النازحين على الخروج. وادّعت إسرائيل أن المستشفى كان يستخدمه مقاتلو “حماس”.
وقال ممثل منظّمة الصحّة العالمية في غزة ريتشارد بيبركورن لـ”رويترز”: “ما نفهمه هو أنّه لم يعد يعمل”.
وأضاف أن طفلين حديثي الولادة نقلا إلى المنزل “إلى أسرتيهما ومع وصف لكيفية الاعتناء بهما”، بينما أجلي مرضى آخرون، بمن فيهم أطفال رضع، إلى مستشفيي الأهلي والشفاء.
وتابع “ورد أن العديد من العاملين في مجال الصحّة اعتقلوا”، مضيفاً “لا يمكننا تحمّل خسارة أي مستشفيات”.
وتوقف معظم المستشفيات في غزة عن العمل بسبب الحرب، وكانت الخدمات الصحّية في شمال غزة هي الأكثر تضرراً.
وفي حين دُفع الكثيرون إلى النزوح إلى جنوب غزة، تشير تقارير إلى أن ما يصل إلى مئات الآلاف من الأشخاص ما زالوا في الشمال، حيث “يجب أن يكون هناك عدد من المرافق الصحية العاملة”، حسبما قال بيبركورن.
وأضاف أن نحو 4000 نازح لجأوا إلى مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس الجنوبية معرّضون للخطر بينما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية هناك”، وقال: “لقد أخبروا موظّفينا بأنّهم خائفون حقاً”.
قتلى الجيش الإسرائيلي… وردّ
في الموازاة، أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أن “4 من قوات النخبة بين 9 ضباط وجنود إسرائيليين قتلوا خلال الساعات الـ24 الماضية في المعارك الدائرة بقطاع غزة”.
وأقرّ الجيش الإسرائيلي اليوم الثلاثاء بمقتل ضابط وجندي من وحدة “يهلوم” في معارك بجنوب وشمال القطاع بعد إعلانه أمس الإثنين مقتل 5 من جنوده في المعارك هناك.
في السياق أيضاً، نفى الجيش الاتّهامات الموجّهة إليه بشنّ قصف عشوائي على القطاع.
وخلال لقاء عقده في قاعدة بالماشيم الجوية جنوبي تلّ أبيب مع بضعة صحافيين، أحدهم من وكالة “فرانس برس”، قال ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي إنّه “أيّاً كان نوعها، فإنّ كلّ القنابل التي نستخدمها هي قنابل عالية الدقّة”.
وأوضح أنّ هذه الدقّة العالية مردّها إلى عوامل عدّة من بينها نظام تحديد المواقع العالمي “جي بي أس”، والكاميرات، وأجهزة الكمبيوتر المزوّدة بها الطائرات الحربية المقاتلة.
وردّاً على هذه الانتقادات أكّد الضابط الإسرائيلي الكبير “أنّنا لسنا بحاجة للأميركيين لكي ندرك أنّنا نريد الحدّ من الخسائر” في صفوف المدنيين الفلسطينيين.
وأضاف “لسنا بحاجة لأن نغيّر مبادئنا، لأنّنا نحترمها منذ البداية”.
ووفقاً لتقرير أعدّته الاستخبارات الوطنية الأميركية ونشرت مضمونه وسائل الإعلام فإنّ ما يقرب من نصف الذخائر التي أطلقتها الطائرات الإسرائيلية على قطاع غزة هي قنابل تقليدية غير موجّهة تسمّى اصطلاحاً “قنابل غبيّة” (دامب بومبس)”.
وتعليقاً على هذا التقرير، قال الضابط الإسرائيلي الكبير “أعرف هذا النقاش حول القنابل الغبيّة، لم تكن هناك قنابل غبيّة” في هذه الحرب.
وأعربت واشنطن عن “قلقها” إزاء تقارير أفادت بأنّ إسرائيل استخدمت خلال هذه الحرب ذخائر تحتوي على الفوسفور الأبيض، وهي أسلحة حارقة يحظر استخدامها ضدّ أهداف مدنيّة.
لكنّ الضابط الإسرائيلي الكبير نفى صحّة هذه التقارير جملة وتفصيلاً.
بالمقابل، اعترف المسؤول العسكري الإسرائيلي بـ”أخطاء” ارتكبها الجيش في هذه الحرب. وقال “في بعض الأحيان لم نفهم جيّداً الوضع (على الأرض)، وفي بعض الأحيان أخطأنا هدفنا، وفي بعض الأحيان واجهنا مشكلة مع القنبلة”.
وعزا هذا المسؤول العسكري حصيلة القتلى المدنيين الفادحة في غزة إلى الكثافة السكّانية المرتفعة في القطاع.
ويقطن في القطاع 2,4 مليون نسمة على مساحة لا تزيد عن 362 كيلومتراً مربّعاً.
وقال الضابط الإسرائيلي إنّه بالإضافة إلى العسكريين الإسرائيليين والأسرى المحتجزين في القطاع “هناك أيضاً المدنيون والإرهابيون، كلّ ذلك في منطقة مكتظة بالسكّان. من ناحية علينا أن نضرب بقوّة وأن نستخدم الكثير من الذخيرة، ومن ناحية أخرى علينا أن نستخدمها بدقّة”.

كما أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، مقتل 297 نازحا على الأقل، لجأوا إلى منشآت وكالة “الأونروا” في غزة خلال الفترة بين 7 أكتوبر، و16 ديسمبر الجاري.

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في بيان، إنه “قتل 297 نازحا على الأقل، وأصيب 1032 نازحا فلسطينيا آخر لجأوا إلى منشآت وملاجئ الأونروا، وأن العديد من مدارس الأونروا في القطاع تضررت”.

وتابع البيان أن “70 من المدارس المتضررة هي مدارس تابعة للأونروا، منها 56 مدرسة على الأقل تعمل كملاجئ للنازحين داخليا.. وقد تعرضت العديد من المدارس، بما في ذلك مدارس الأونروا، للقصف المباشر بالغارات الجوية الإسرائيلية أو قذائف الدبابات”.

وبشكل عام، نزح حوالي 1.9 مليون فلسطيني، يشكلون أكثر من 85% من سكان غزة، من أنحاء القطاع منذ 7 أكتوبر الماضي، بينهم حوالي 1.4 مليون لجأوا إلى منشآت الأونروا.

وأعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن المنطقة الواقعة في أقصى جنوب غزة أصبحت الآن المنطقة الأكثر كثافة سكانية في القطاع، بكثافة تبلغ 12.000 شخص لكل كيلومتر مربع، بعد وصول عشرات الآلاف من النازحين إلى هناك بحثا عن الأمان منذ 3 ديسمبر.

وأعلنت وزارة الصحة أمس الاثنين أن ما لا يقل عن 19453 فلسطينيا قتلوا في الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر.

المصدر : وكالات

اترك رد