Exif_JPEG_420

الزّمنُ كفنٌ حيادي….نسرين حسن

منبر العراق الحر :

على الجدرانِ لوحةٌ
لاصورةَ لها
كأفكارِ البشرِ …موسيقى قويةٌ
كلُّ الأشياءِ ساكنة
أكبرها كأصغرها
أتنشقُ الهواءَ بصعوبةٍ
يبدو أكثرَ خشونةً من مخملِ السّماء
أتعجبُ كيفَ يتفتحُ برعمُ الفجرِ
مُبحراً فوقَ الجميع
الجميعُ أنينٌ طويل
واللّوحةُ غارقةٌ بالطّين
أشعرُ أن حذائي خشبيٌّ
أسيرُ في الأدغال
أصافحُ عمالَ المناجم
ينزلُ المطرُ بريئا
يبحثُ عن قدميهِ في جسدِ صوص
هذه الليلةُ باردة
تستلقي القصائدُ وحيدةً
ملتفعةً شال حبرها
دخانٌ يتصاعدُ من اللوحة
النارُ فوق الجبلِ
يبدو أنها فقط تشرحُ غموض هيراقليطس
اللوحةُ كونٌ عميقٌ يتكىءُ على عصاه
يراقبُ كيفَ نشعر في هذا السكون المخيمِ بلا سعادة ؟
كيفَ يتألمُ الموتى وهم يحملون باقاتِ الورد فوق القبورِ ؟
كيف يتاجرُ الصّمتُ بأرواحهم؟
كيفَ نتشبثُ بحلمةِ الحياة؟
الذنوبُ تشبهُ الأسنانَ الناتئة
كيف العدالةُ الإنسانية
شجرةٌ يابسةٌ في الثّلجِ
اللسانُ متجمّدٌ
ضحكةٌ لاتشبهُ البشر
تتزلجُ بمتعةٍ هناك
اقاليمٌ من الفراغ والعالمُ كبيرُ الرأسِ ويدور
يتطايرُ من جلدهِ وبرَ البغال
يبدو جائعا كسانشو
قدّموا له رغيفاً وديكاً رومياً
أشعلوا شجرةَ الميلاد
من أجلِ الأشرار
لغايةٍ غامضةٍ…لألأةُ الأضواء
تجعلُ الحبَ يجرحُ الفولاذ
الحكمةُ في قلبِ النّار
اللوحةُ الآن كالجمجةِ
وعقلي كطبلٍ من جلدِ قردٍ
تحركني نظريةُ داروين ودورةُ الحياة
يتلطخُ دمي بتمردٍ متخثر
تبدو الفصولُ بدائيةً والنمو أيضاً
الشعرُ قزمٌ لاينمو على الأرضِ
جذورهُ تتلاطمُ في السّماء
أقراطٌ موسيقية في أذنيه
اللوحةُ لاصورةَ لها
الكلابُ في الخارجِ تنبح
ضبابٌ يخدّرُ الرّؤيا
لانرى القوانين ..الحقيقة..الفوضى ..
القادة وهم يتبولونَ في ثيابهم
شعارات الامّة الأكثرُ عتمةً في الضوء
تلتصقُ بنقي عظمنا
الهواءُ في الخارجِ باردٌ
كأنهُ يتحولُ لمحاربٍ كئيب
ليسَ هناك سوى الجرذان…الرعب..الموت..الحروب ..
.الخسارة
التاريخُ كابوسٌ أكثر من ملحِ البحر
الساعةُ تدور وعيني مقيدّةٌ على العقارب
الوقتُ حريّةٌ لايراهُ أحد
الزّمنُ كفنٌ حيادي
الموتُ ضيفٌ كأنّهُ حياةٌ
اللوحةُ ليست سوى أجزاء
الأيامُ الرّتيبةُ تتواصلُ
لفافاتُ التبغِ التي يحذرُ منها الأطباء لا متناهية
العالمُ فضوليٌ للفضائحِ
اللحمُ يُحرقُ لأجلِ الكهنة
وانا بخيرٍ دوما
مادمتُ أكتب …أفكرُ بالحياة
أشعرُ إنني حرّةً
أكثر من تمثالٍ روماني

اترك رد