منبر العراق الحر :
أتتني على شوق ٍ يؤرّقُها تسعى
وقالت أغثني .. قد وجدتُ بكَ النبعا
أرحني .. أرحني .. من جفاف ٍ أحالني
إلى شبه صحراءٍ وليس بها مرعى
أتتني بصوت ٍ كان يحملُ نبرة ً
كهمس أنين الناي يخترق السمعا
ووجه ٍ برىءٍ .. هل أقول لطفلة ٍ ؟
بلى . كان وجها ً في براءتهِ بدعا
صفاتٌ لها في الحُسن يصعبُ حصرُها
أقول اختصارا ً .. قد جُمعنَ بها جمعا
وقد شاء قلبي أن تكون حبيبتي
فكانت .. و يا ليتني إذّاكَ أدركتها طبعا
* * *
مجرّدُ أن أحسستُ منها برغبة ٍ
إلى همس أوراقي .. كتبتُ لها بضعا
وأتقنت ألحانَ الغرام .. فلا أرى
سوى عشقها وحيا ً وكنتُ له رجعا
هنيئا ً لأشعاري ندى ً من رضابها
هنيئا ً لأجفان ٍ أكحلّها دمعا
هنيئا ً لأوتار ٍ جعلتُ بكاءَها
غناءً .. وقد بالغتُ في لحنها صُنعا
فلا كان شعري إن أتى مثل غيمة ٍ
تمرّ بنا صيفا ً وليت بها نفعا
وما كنتُ أرضى أن أمانعَ رغبة ً
لمحبوبتي .. لو كان يمكنني المنعا
* * *
وماذا جرى من بعدُ ؟ كيف تراجعَت
عواطفها للنصف ثمّ انتهت رُبعا ؟
وكيف استطاعَت أن تغيّرَ جلدَها
كأنّ رياحَ الغدر تخلعهُ خلعا
تحوّلت الأزهار في شبه لحظة ٍ
إلى كوم أشواك ٍ لتنهشني لسعا
وبانت وقد أرضَت بفضل قصائدي
غرورا ً لها يبكي ويدفعها دفعا
فأدركتُ ـ يا ويحَ النساء ـ خطيئتي
ويا ويحَ شعري إن بهنّ غدا ً يُدعى
بأنّ الذي قد كانَ .. كانَ تصنّعا ً
وشيئا ً من التمثيل يشبههُ نوعا
* * *
بلى لم أكن أدري بأنّ حبيبتي
وأقصدُ مَن نادَت وقد جئتُها طوعا
لها وجهُ أنثى ذو ملامح طفلة ٍ
ولكنها في عمق جوهرها أفعى
منبر العراق الحر منبر العراق الحر