منبر العراق الحر :
تتواصل الاشتباكات في قطاع غزة لليوم الـ84 بظل استمرار القصف الإسرائيلي المكثف لمختلف مدن القطاع، وسط كارثة إنسانية متفاقمة، فيما يتزايد منسوب التصعيد على جبهتي لبنان واليمن.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، توسيع نطاق عملياته العسكرية في خان يونس جنوب قطاع غزة، وضم لواء المظليين للقتال هناك، ما يرفع عدد الألوية المقاتلة إلى 7.
ولفت الجيش الإسرائلي في تحديثه اليومي لأخبار عملياته العسكرية في قطاع غزة، التي انطلقت في 27 أكتوبر الماضي، إلى أنه “تمكن خلال الـ 24 ساعة الماضية من القضاء على عشرات المخربين خلال اشتباكات مختلفة وبالغارات الجوية ومن خلال إطلاق نيران القناصة، والرشاشات والدبابات”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته “بدأت مساء أمس الخميس، هجوما لتدمير البنى التحتية الإرهابية في مدينة خان يونس حيث رصدت القوات مخربين وقضت عليهم باستخدام مسيرات أو بالقصف”.
ولفت الجيش الإسرائيلي في بيانه إلى أن “قوات أخرى قامت بأعمال تمشيط بتوجيه استخباراتي في منزل عنصر من حماس في ضواحي جباليا، شمال قطاع غزة، حيث عثرت على شهادات اعتماد عسكرية صادرة عن حماس، ووسائل قتالية، وكراسات دراسية تتناول الجيش الإسرائيلي. بالإضافة إلى ذلك، عثر المقاتلون على صور أطفال يمسكون السلاح، والقنابل اليدوية وصواريخ آر بي جي”.
كما أصيب شاب فلسطيني، اليوم الجمعة، بالرصاص الحي في اليد، خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في مخيم الفارعة جنوب طوباس.
وأفادت مصادر طبية لوكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، بأن “الاحتلال أصاب شاباً، واعتقله من مركبة الهلال الأحمر التي كانت تنقله إلى المستشفى في طوباس”.
وفي السياق، أسقطت الفصائل الفلسطينية طائرة مسيَّرة للجيش الإسرائيلي في مخيم الفارعة.
وكانت القوات الإسرائيلية قد اقتحمت، اليوم، مخيم الفارعة جنوب طوباس بالضفة الغربية.
وشن الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، قصفاً على جنوب قطاع غزة في ما ينتظر وصول وفد من “حماس” إلى مصر للبحث في وقف لإطلاق النار يشمل أيضاً إطلاق رهائن تحتجزهم الحركة الإسلامية الفلسطينية.
وفي آخر المستجدات الميدانية، طال قصف إسرائيلي مناطق قرب السياج الأمني شمالي قطاع غزة. واستهدف قصف مدفعي منطقة جحر الديك جنوب مدينة غزة، بالتزامن مع تحليق طائرات حربية.
وأعلنت وكالة الأنباء الفلسطينية مقتل 20 شخصاً وجرح العشرات بقصف إسرائيلي استهدف مخيم النصيرات وسط قطاع غزة. والقصف استهدف عدة منازل في المخيم، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”.
قتلى الجيش الإسرائيلي
إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم، مقتل ضابط في المعارك الدائرة في قطاع غزة، ليرتفع عدد قتلى الجيش في هذه المعارك إلى 168 جندياً وضابطاً.
وقال الجيش الإسرائيلي إنَّه سمح بنشر هوية الضابط القتيل، وهو النقيب احتياط هاريل شارفيت، البالغ من العمر 33 عاماً، وقتل في معارك شمال قطاع غزة.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة ضابط ومقاتل من كلية الهندسة العسكرية بجروح خطيرة في معارك متفرقة شمال قطاع غزة.
وبحسب الاعلام الإسرائيلي فقد ارتفع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الهجوم البري على قطاع غزة إلى 168 قتيلاً، بينما ارتفع إجمالي عدد قتلاه منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) إلى 502 قتيلاً.
محادثات في القاهرة
وينتظر الجمعة وصول وفد من “حماس” إلى القاهرة لمناقشة خطة مصرية تشمل ثلاث مراحل تنص على هدن قابلة للتمديد والإفراج التدريجي عن عشرات الرهائن الذين تحتجزهم “حماس” في مقابل إطلاق فلسطينيين تعتقلهم إسرائيل، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى التوصل لوقف الأعمال القتالية التي اندلعت في 7 تشرين الأول (أكتوبر) بعد الهجوم الذي نفذته الحركة في الأراضي الإسرائيلية.
وخلف هجوم “حماس” غير المسبوق نحو 1140 قتيلاً غالبيتهم مدنيون استناداً الى الأرقام الإسرائيلية. كما جرى خلال الهجوم أخذ نحو 250 رهينة لا يزال 129 منهم محتجزين في غزة وفق إسرائيل.
وتشن إسرائيل مذاك قصفاً مكثفاً على القطاع المحاصر أعقبته باجتياح بري ما خلف أكثر من 21 ألف قتيل معظمهم نساء وأطفال.
وقال أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة التي تديرها “حماس”، إنَّ “حصيلة العدوان الإسرائيلي في غزة ارتفعت إلى 21320 شهيداً”.
وفي القاهرة سينقل وفد “حماس” إلى المصريين “رد الفصائل الفلسطينية الذي يتضمن ملاحظات عدة على خطتهم” حسب ما قال مسؤول في الحركة الإسلامية لـ”فرانس برس” طالباً عدم كشف هويته.
من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع الخميس في تل أبيب مع عائلات رهائن: “نحن على اتصال مع الوسطاء في هذه اللحظة. لا أستطيع تقديم مزيد من التفاصيل. نحن نعمل على إعادتهم جميعاً. هذا هدفنا”.
إطلاق نار على قافلة مساعدات
من جهة أخرى، قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، الجمعة، إنَّ الجيش الإسرائيلي أطلق النار على إحدى قوافل المساعدات التابعة لها في قطاع غزة من دون وقوع إصابات.
وكتب مدير الأونروا في غزة توماس وايت على منصة “إكس”: “أطلق جنود إسرائيليون النار على قافلة مساعدات أثناء عودتها من شمال غزة عبر طريق حدّده الجيش الإسرائيلي. لم يصب قائد قافلتنا الدولية وفريقه بأذى، لكن إحدى المركبات تعرّضت لأضرار”.
وأضاف: “لا ينبغي أبدا أن يكون العاملون في مجال الإغاثة هدفاً”.
“خطر جسيم”
وفي سياق آخر، حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس من “خطر جسيم” يواجهه سكان غزة.
ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ “خطوات عاجلة للتخفيف من الخطر الجسيم الذي يواجه سكان غزة ويقوض قدرة العاملين في المجال الإنساني على مساعدة الأشخاص الذين يعانون إصابات فظيعة وجوعاً حاداً والمعرضين لخطر شديد للإصابة بأمراض”.
ولا تصل المساعدات الإنسانية التي تسيطر إسرائيل على دخولها إلى غزة سوى بكميات محدودة جدا رغم قرار لمجلس الأمن دعا في 22 كانون الأول (ديسمبر) “جميع الأطراف إلى إتاحة وتسهيل الإيصال الفوري والآمن ومن دون عوائق لمساعدة إنسانية واسعة النطاق”.
واستناداً إلى أرقام الأمم المتحدة، أرغم 1,9 مليون شخص يمثلون 85% من سكان غزة على النزوح بسبب المعارك في ما يخيم شبح مجاعة على القطاع الذي يواجه أزمة إنسانية متعاظمة في ظل حصار إسرائيلي مطبق.
وفي الأيام الأخيرة ومع تكثيف العمليات في خانيونس (جنوب) ووسط غزة، نزح “ما لا يقل عن 100 ألف شخص” باتجاه رفح، حسبما أكد مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة نقلا عن تقديرات “جهات إنسانية فاعلة على الأرض”.
وقالت فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، إنَّ “ما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين، خصوصا في غزة، هو وحشية قرننا”. وأضافت عبر منصة “إكس”، “إن تهاون الغرب يتحول إلى تواطؤ”.
المصدر :وكالات