مئة يوم على حرب غزة… موت ودمار وتهجير وجوع

منبر العراق الحر :

دخلت الحرب بين إسرائيل وحركة حماس يومها المئة الأحد ‏على الرغم من الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار في النزاع ‏الذي أدى إلى أزمة إنسانية كبيرة في قطاع غزة.‏
وقال رئيس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ‏‏(أونروا) فيليب لازاريني الذي يزور المنطقة الساحلية، إن ‏‏”جسامة الموت والدمار والتهجير والجوع والخسارة والحزن ‏في الأيام المئة الماضية تلطخ إنسانيتنا المشتركة”.‏
وأكد أيضا أن جيلا كاملا من أطفال غزة يعاني من “صدمة ‏نفسية”، والأمراض مستمرة في الانتشار و”المجاعة” تلوح في ‏الأفق.‏
اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس إثر هجوم شنته الحركة ‏الإسلامية الفلسطينية داخل إسرائيل في السابع من تشرين ‏الأول (أكتوبر) وخلف نحو 1140 قتيلاً، معظمهم من ‏المدنيين، حسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى ‏أرقام إسرائيلية.‏
واحتُجز نحو 250 شخصا رهائن خلال الهجوم، كما تقول ‏اسرائيل التي تؤكد أن 132 منهم ما زالوا في غزة. وتأكد ‏مقتل 25 منهم. وأُطلق سراح نحو مئة رهينة خلال هدنة في ‏نهاية تشرين الثاني (نوفمبر)، مقابل الإفراج عن أسرى ‏فلسطينيين تعتقلهم اسرائيل، بموجب اتفاق توسطت فيه قطر.‏
وردا على الهجوم توعدت إسرائيل “بالقضاء” على حماس، ‏وتشن منذ ذلك الحين حملة قصف مدمرة وعملية برية معظم ‏ضحاياها من النساء والفتية والأطفال، وفقا لوزارة الصحة ‏التابعة لحماس التي أعلنت السبت ارتفاع حصيلة ضحايا ‏العملية إلى 23843 قتيلا وأكثر من ستين ألف جريح.‏
‏”لن يوقفنا أحد” ‏
تتزايد المخاوف من اشتعال المنطقة بعد ضربات جديدة ضد ‏المتمردين الحوثيين اليمنيين المدعومين من إيران الذين ‏يضاعفون هجماتهم في البحر الأحمر ضد السفن التجارية ‏المرتبطة بإسرائيل، تضامناً مع الفلسطينيين.‏
وقالت الولايات المتحدة إن قواتها وصلت إلى “موقع رادار ‏في اليمن” بعد أن تعرضت مواقع المتمردين اليمنيين ‏لضربات أميركية وبريطانية.‏
وأكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر ‏صحافي في تل أبيب “لن يوقفنا أحد، لا لاهاي ولا محور الشر ‏ولا أي شخص آخر”، في إشارة خصوصا إلى دعوى جنوب ‏إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، متهمة إسرائيل بارتكاب ‏أعمال إبادة جماعية في غزة.‏
من جهته أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي ‏أن بلاده تخوض حربا “عادلة” للدفاع عن “حقها في العيش ‏هنا بأمان”.‏
صراخ ‏
واصل الجيش الإسرائيلي السبت قصف قطاع غزة حيث قُتل ‏ستون شخصا على الأقل، حسب وزارة الصحة التابعة لحركة ‏حماس.‏
وتقول الفلسطينية نعمة الأخرس (80 عاماً) إن القصف دمرها ‏منزلها. وروت “بدأنا بالصراخ، لم أعد قادرة على التحرك ‏أخرجني أحدهم من تحت الأنقاض ووضعني على عربة”.‏
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف عشرات من مواقع حماس ‏بما في ذلك قاذفات صواريخ “جاهزة للاستخدام” و”مركز ‏قيادة” لحماس في وسط قطاع غزة. كما ذكر أنه قتل أربعة ‏‏”إرهابيين” في ضربات جوية على خان يونس كبرى مدن ‏جنوب القطاع، حيث يتركز القتال.‏
في مستشفى النجار في رفح، يحاول السكان التعرف على ‏أحبائهم الذين مددوا على الأرض. وأمام صف الجثث، يعانق ‏رجل رفات طفل صغير ملفوف بملاءة بيضاء.‏
ويعرض بسام عرفة الذي نزح من مخيم البريج وسط القطاع ‏الساحلي، صورة طفلة على شاشة هاتفه قائلا “هذه الطفلة ‏الصغيرة ماذا فعلت لهم؟ ماتت جائعة وهي تحمل كسرة ‏خبز”.‏
وأضاف “هذه هي المقاومة التي يستهدفونها في غزة.. ‏أطفال”.‏
تداعيات “مدمرة” ‏
ذكر صحافي في وكالة “فرانس برس” في رفح السبت أن ‏الاتصالات عادت جزئيا غداة إعلان شركة الاتصالات ‏الفلسطينية الرئيسية (بالتل)، عن انقطاع الخدمة. ولم تؤكد ‏الشركة عودة الخدمة لكنها قالت إن غارة إسرائيلية أودت ‏بحياة اثنين من موظفيها في خان يونس أثناء قيامهما بإصلاح ‏الشبكة.‏
وتزيد موجة البرد والأمطار التي تهطل في المنطقة صعوبة ‏الحياة اليومية للعائلات التي تخيم في ساحة مجمع النصر ‏الطبي. وقالت نبيلة أبو زايد (40 عاما) بأسف “لكن إلى أين ‏نذهب؟”.‏
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 1,9 مليون شخص أو ‏نحو 85 بالمئة من السكان، اضطروا إلى مغادرة منازلهم. ‏ويلجأ كثيرون إلى رفح أو إلى مناطق أخرى في جنوب هذه ‏المنطقة الصغيرة، بينما تكرر وزارة الصحة المحلية أنه لا ‏تملك بنية تحتية لاستيعابهم.‏
واتهم المتحدث باسم الوزارة إسرائيل بـ”استهداف المستشفيات ‏عمدا (…) لإخراجها من الخدمة”، محذرا من “تداعيات ‏مدمرة” لذلك.‏
ومع أن المستشفيات في المنطقة محمية بموجب القانون ‏الإنساني الدولي، فقد تعرضت لقصف الجيش الاسرائيلي ‏مرات عدة، إذ تتهم إسرائيل حماس باستخدام المستشفيات ‏قواعد لها واستخدام المدنيين كدروع بشرية، وهو ما تنفيه ‏الحركة الفلسطينية.‏
وذكرت منظمة الصحة العالمية أن أقل من نصف المستشفيات ‏في قطاع غزة تعمل وجزئيا فقط.‏
في إسرائيل، ما زالت عائلات الرهائن في حالة تعبئة من أجل ‏عودتهم، محاولة الضغط على الحكومة عبر تحركات عملية ‏أحيانًا ورمزية.‏
وتجمع آلاف الأشخاص في تل أبيب السبت للمطالبة بالإفراج ‏عن الرهائن.‏
وقال إيدان بيجيرانو (47 عاما) الذي شارك في التظاهرة، ‏لفرانس برس “سنواصل المجيء إلى هنا الأسبوع تلو الآخر ‏حتى يتم إطلاق سراح الجميع”.‏
وفي مكان قريب تظاهر نحو مئة شخص أيضا، لكن للمطالبة ‏بإنهاء الحرب، رافعين لافتات كتب عليها “لا للاحتلال” ‏و”الانتقام ليس نصرا”.‏
عن: النهار العربي

اترك رد