منبر العراق الحر :
لِأَنَّ قَلبِي بِذار الخصْب
لأرض المقامات والأناشيد
تقتربُ وبتوجُّسٍ
تطوفُ
تنزلقُ
وكالخوف تغمرني؛
لتصحو ريِحٌ اصْطَدتَهَا
تحت عريشةٍ ناعِسة.
وكمثل طائر يكتبُ إِلى الله
نشيداً وبصوتٍ أخضر يُغنّي
نسيرُ ونرتمي؛
جسدُكَ غابة وأنا ريحانة وكفن.
تصطاد سُرّتي وبين أصابعك تُطارد
سكوني
حركتي
انطفائي
وتدور .. تدور
لتنام بين ذراعيّ
فيما أعِدّ كؤوسي لما بعد الحصاد
قبل أنْ أعرجَ بوردة وحفنة أمنِيات
وأرقص ثملة وأنا أحتسي
رائحة النّحرِ على ساعديك واتبَعُك،
فثمّة أرض تربتها بيضاء
وعجينها مُختَمر،
تُشعلُ مشكاة القلب
وتجمع غَرسَها فيما الماء يهلّل:
الحُبّ رائحة والّلون وجع .
يُطَوّقُنِي صوتُكَ المرتعِشُ
باسطاً مُوسيقاه في برّيتي
فأَرسُم مزارع وأحصنةً وأسفاراً
وأعلّق الشّمس في فانُوسي
لتُغنّي فاتناتُ ( الأوريانْ بالاَس ):
يا حبيبي اشربْ منّي
واحمل بأصابعك الطّحين
فأَنا الخميرة والكأس المدوّرة.
تغمرني سنونُوّاتكَ الخضراء
ورائحتُك لمْ تزلْ تغتسِل
حتّى إذا مسّتني،
عرفتُ كمْ أنا جميلة
وكمْ سوسنة ستزهر
في كلّ ليلة
تحاوِل أنْ تصطاد بِها
أسماكَاً هُلاميّة و أرانب تتعثّر .
أمسحُ عنْ وجهكَ بقايا الحنطة
وأشدّ وثاق الفجر هاهُنا
فيما عصافير صدرك
تُعِدُّ طاقة السّماء وترتّلُ لبرّيتها :
هلْ سُمِعَ صوتُ اليمامَة؟
هل نوّرَ الرّمان؟
في سرّي جسدٌ لايصِلُ
يهرب فيما ينتشي، وكعادته
يفترس الأمس، وينصبُ الفخاخ
ثمَّ باسم التّوقِ يبوح :
لمْ يكُن رغيفي ناقصاً
وسرّتي لَمْ تَزلْ دائرة البُروج
ووحدِي أعرفُ،
كيف ينتصفُ الطّريق
وكيف تصبِح الاستعارة مجازاً
لِصلاةٍ مُبلّلةٍ بِالصَّوت .
أمَلْتُ وجهِي
كلّ شيءٍ يتراقصُ
مطر
مطر
مطر
صوتُ اليمامةِ يولدُ
يغمسُ شهقتهُ في الإِناء
ويطوفُ مرتجفاً،
يحجبُ الضّوء
ينحني
يمتلئ
يعبرُ
فينهَض الحلم، وينهارُ الجسد.
ديمة حسون /سوريا
منبر العراق الحر منبر العراق الحر