منبر العراق الحر :
بينما يترقب العالم مآل جهود المفاوضين لإبرام صفقة تقضي بوقف الحرب وتبادل الأسرى، تتزايد المخاطر على جبهة جنوب لبنان، بعدما دخلت الحرب يومها الـ14 بعد المئة.

وأصبحت الأونروا في مرمى السلطات الإسرائيلية التي تقول إنها تشتبه في ضلوع بعض موظفيها في الهجوم غير المسبوق الذي نفذته حماس في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) على الأراضي الإسرائيلية.
وناشد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الدول المانحة “ضمان استمرارية” عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بعدما علقت الكثير منها تمويلها لها.
وأوضح غوتيريش في بيان “فيما أفهم قلقهم، وقد روعت أنا أيضا بهذه الاتهامات، أناشد الحكومات التي علقت مساهماتها أن تضمن على الأقل استمرارية عمليات الأونروا”.
في السياق، تعهّد وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أنّ تسعى بلاده لمنع الوكالة من العمل في قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، فيما علّقت ثماني دول تمويلها للأونروا، في أعقاب الاتهامات الإسرائيلية التي طالت موظّفيها.
وعلّقت أستراليا وكندا وإيطاليا والمملكة المتحدة وفنلندا وهولندا وألمانيا، مساعداتها للأونروا السبت، بعد خطوة مماثلة اتخذتها الولايات المتحدة الجمعة.
وبينما ندّدت حماس بـ”التهديدات” الإسرائيلية ضد الأونروا ومنظّمات أممية أخرى، أعلنت السلطة الفلسطينية أنّ الأونروا بحاجة إلى “الدعم”، مطالبة الدول التي أعلنت وقف دعمها للوكالة بالعودة عن قرارها.
من جانبه، اعتبر المفوض العام للوكالة السبت أن قرارات تعليق التمويل “صادمة”.
وقال فيليب لازاريني في بيان “إنه لأمر صادم أن نرى تعليق تمويل الوكالة كرد فعل على الادعاءات ضد مجموعة صغيرة من الموظفين”، لا سيما في ضوء التدابير التي اتخذتها الوكالة الأممية التي “يعتمد عليها أكثر من مليوني شخص من أجل البقاء على قيد الحياة”.
وكانت الوكالة قد أنهت عقود عدد لم تحدده من موظفيها وفتحت تحقيقا في الاتهامات الإسرائيلية.
مخيمات غمرتها المياه
ميدانيا، باتت خان يونس في قلب المعركة بعدما كانت ملجأً للنازحين هرباً من الاشتباكات التي تركّزت بداية في الشمال، ما دفع سكانها والنازحين إليها للفرار. وتعدّ خان يونس كبرى مدن جنوب القطاع، كما تعتبرها إسرائيل معقلاً لحماس.
وفي هذه المدينة، يحتدم القتال خصوصاً في محيط مستشفيَي ناصر والأمل اللذين يعملان بالحد الأدنى ويؤويان مرضى وآلاف النازحين.
وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني عن مقتل نازح يبلغ 28 عاماً السبت، على مدخل غرفة الطوارئ في مستشفى الأمل بنيران الجيش الإسرائيلي.
يأتي ذلك فيما أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أدهانوم غيبريسوس أنّ “الوقود والغذاء والإمدادات تنفد” في مستشفى ناصر، حيث لا يزال هناك “350 مريضاً و5 آلاف نازح”، مجدِّداً دعوته إلى “وقف فوري لإطلاق النار”.
على بعد حوالى عشرة كيلومترات جنوب خان يونس، يتكدّس أكثر من 1,3 مليون فلسطيني في رفح، محاصَرين في ”ظروف يائسة” عند الحدود المغلقة مع مصر، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
وغمرت المياه شوارع تضيق بمئات آلاف الخيام، بعد ليلة سيئة عاشها النازحون بسبب الأمطار الغزيرة، وفق مراسلي وكالة “فرانس برس”.
وقالت هند أحمد “ما يحدث ليس منطقياً، ليفتحوا لنا المعابر لنغادر”، مضيفة “لم يعد هناك شيء في غزة، لا مدارس ولا تعليم ولا أيّ مقوّمات حياة”.
وقاطعها أحد المارّة قائلاً بصوت مرتفع ونبرة غاضبة “لن نغادر غزة، اليهود هم من جاؤوا إلى هنا، وهم من يجب أن يغادروا”.
وافترش جانبي الطرقات عشرات الباعة الجوالين الذين يبيعون المساعدات التي وصلت إلى القطاع بأسعار مضاعفة، خصوصاً المعلّبات والفُرش والأغطية.
غير أنّ هذه المدينة لم تسلم من القصف أيضاً. ففي حيّه المدمَّر بعد غارة جديدة، قال محمد الشاعر أحد سكّان المدينة “لا يوجد مكان آمن في قطاع غزة، كل ما يُقال كذب”.
وأفاد مصدر أمني وكالة “فرانس برس” بأنّ اجتماعا سيُعقد في باريس في الأيّام المقبلة لبحث اتفاق هدنة في غزة، يشارك فيه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركيّة (سي آي إيه) ومسؤولون من مصر وإسرائيل وقطر.
وشارك آلاف في مسيرات في إسرائيل مساء السبت، خصوصا في وسط تل أبيب، للمطالبة بإعادة الرهائن واستقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة.
من جهته، أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مجددا في خطاب متلفز أنه “إذا لم نقض على إرهابيي حماس (…) فإن المذبحة المقبلة ستكون مسألة وقت فقط”.
فيما قال وزير المالية عضو المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إنه سيتم تشكيل حكومة عسكرية في غزة لتكون مسؤولة عن القضايا المدنية في القطاع.
وأكد في تصريحات إعلامية نقلتها صحيفة “معاريف” “من يقول لعائلات الرهائن الإسرائيليين إنه سيعيد أبناءهم.. لا يقول الحقيقة”.
وفي سياق متصل، ألمح سموتريتش إلى أن إسرائيل قد تتحمل مسؤولية نقل المساعدات إلى قطاع غزة، والسيطرة على مسارها لمنع وصول البضائع التي تدخل عبر المعابر إلى حركة حماس.
وذكرت معاريف أن هذه التصريحات أثارت ضجة في إسرائيل، وخاصة عندما أشار وزير المالية ضمنا إلى أن إسرائيل قد تتحمل مسؤولية المساعدات التي تدخل قطاع غزة.
وأضاف: “أنا أؤيد إدارة الجهود الإنسانية بشكل مختلف، بطريقة لا تصل إلى حماس ولا تساعدها على إبقاء المواطنين معتمدين عليها. الطريقة الوحيدة هي أن يسيطر الجيش الإسرائيلي على ما يحدث في قطاع غزة”، بحسب سموتريتش.
وهاجم سموتريتش آلية تقديم المساعدات الإنسانية إلى الأونروا، وبرر ذلك بأنه من أجل الامتثال للقانون الدولي، ليصل إلى نتيجة مفادها أنه يجب على إسرائيل تقديم المساعدات إلى غزة وتوزيعها بنفسها.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر