منبر العراق الحر :
ما زال دمعي دماً من خافقي يَكِفُ
وما ذكرتُكِ إلا عدتُ أرتجفُ
لقد ملأتِ شراييني وأوردتي
ناراً تسيل فذابوا فَرْطَ ما نزفوا
في كلِّ يومٍ يصلي القلب نافلةً
لثغركِ العابقِ المغري ويعتكفُ
تقوّضت دارُك الأبهى وما بَرِحَتْ
نياطُ قلبيَ في أطلالها تقفُ
سفحتُ روحي على أعتابِها شَجَناً
ورحتُ أفصحُ عن سرّي وأعترفُ
فما رأيتُ بها إلا ملائكة ً
بين السماء وبين الأرض تختلفُ
كأنها مهبطٌ للوحي يغمرها
نورٌ من الله أعيى كلَّ من وصفوا
لمستُ أحجارَها البيضاءَ معتمراً
وطفتُ سبعاً وروحي كلُّها لَهَفُ
من زارها عارفاً آلاءَها فلقد
أدّى الفروضَ وأضحى تاجَه الشرفُ
بغدادُ بعدَكِ أوهامٌ فأنتِ بها
الباءُ والغينُ والدالانِ والألِفُ
تغازل الغيمَ صحرائي فيمطرها
قحطاً ويصهل في واحاتها التلَفُ
إن أوغل الجَدْبُ في روحي وشقَّقها
فمن فراتيكِ أعلى الصدرِ أرتشفُ
كم فاح في الروض من همساتنا عبَقٌ
وذاب من حبِّنا القدسيِّ منعطَفُ
لو صرتُ يوماً أميرَ الكون ما عشقت
روحي سواكِ فأنتِ الحلم والهدفُ
في وجهك البضّ بعضٌ من جلالته
ومن شذا ثغرك الأسفارُ والصحفُ
فإن عبدتك أعلى الله منزلتي
ولو جحدتكِ كلَّ الفحشِ أقترفُ
لم يُلق ِ موسى عصاه لو رآكِ فقد
يخشى عليها بسحر ٍ منك تُلتَقَفُ
يأتي الربيع إلى خدّيكِ مُقترضاً
ومن رياضكِ أحلى الورد يقتطفُ
أنا نبيُّ الهوى بيْ آمنت أممٌ
لولا وجوديَ ضلّ الناس وانحرفوا
يوحي إلي بآيات الهوى مَلَكٌ
وينثر الضوءَ في قلبي وينصرفُ
نحرتِ روحي لأحيا جثة فدعي
شهديك مثواي عَلًي منك أنتصفُ
“لوسية” الثغر والعينين معذرة ً
كلُّ النساءِ إذا ما قُورنت صدَفُ
وأنت درةُ عرشِ الله لو سطعت
فإنَّ كلُّ شموسِ الكون تنكسفُ
روضَ البنفسج قد أدميت ِ ذاكرتي
فلم أعد غير سفح الدمع أحترفُ
منبر العراق الحر منبر العراق الحر